دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٩ - قاعدة لا ضرر
و يحتمل أن يراد من النفي النهي عن إضرار النفس أو الغير ابتداء أو مجازاة،
فلا بدّ- حينئذ- من بيان التنافي بين الصدر و الذيل؛ تارة: على تقدير كون الضرار بمعنى المجازاة، و اخرى: على تقدير كونه بمعنى المضارّة.
أمّا التنافي على التقدير الأوّل، فملخّصه: إنّ براءة ذمّة الضارّ عن تدارك ما أضرّ به غيره، منفيّة بالصدر و الفقرة الاولى، و لازمه وجوب الغرامة عليه، و وجوب الغرامة بمعنى المجازاة منفي بالذيل و الفقرة الثانية، و لازمه عدم وجوب الغرامة على الضارّ، بل حرمتها عليه، هذا ملخّص بيان التعارض و التنافي بين الصدر و الذيل على التقدير الأوّل.
و أمّا التنافي على التقدير الثاني، و هو أن يكون الضرار بمعنى المضارّة، فحاصله: إنّ شخصين إذا أضرّ كلّ منهما بالآخر، ففعل البادئ منهما ضرر منفي بالفقرة الاولى، و لازمه وجوب الغرامة على من بدأ بالضرر.
ثمّ إنّ الضرار- بمعنى إضرار الثاني على الأوّل الحاصل بفعل الثاني- منفيّ بالفقرة الثانية أيضا، و لازم نفي الضرار بهذا المعنى هو حرمة أخذ الغرامة من الضارّ، فيقع التنافي و التعارض بين الفقرتين، و ذلك لأنّ لازم نفي الضرر بالفقرة الاولى وجوب الغرامة على الضارّ، و لازم نفي الضرار بالثانية هو حرمة أخذ الغرامة منه. هذا تمام الكلام في الإشكال الأوّل.
و يمكن الجواب عنه بأحد وجهين:
الأوّل: إنّ الإشكال مبنيّ على أن يكون الضرار بمعنى المجازاة أو المضارّة، و ليس الأمر كذلك بل الضرار و الضرر بمعنى واحد، و ما ذكر من تغايرهما غير ثابت.
و الثاني: إنّه لو ثبت التغاير المذكور، لقلنا بتخصيص (لا ضرار) بأدلّة ضمان المتلفات، فيرتفع- حينئذ- التنافي. هذا تمام الكلام في الاحتمال الأوّل من الاحتمالات المتصوّرة في المراد من قوله ٦: (لا ضرر و لا ضرار في الإسلام) [١].
و أمّا الاحتمال الثاني، فلقد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و يحتمل أن يراد من النفي النهي عن إضرار النفس أو الغير ابتداء أو مجازاة).
[١] الفقيه ٤: ٢٤٣/ ٧٧٧. الوسائل ٢٦: ١٤، أبواب موانع الإرث، ب ١، ح ١٠.