دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٨ - قاعدة لا ضرر
و كذلك حرمة الترافع عند حكّام الجور إذا توقّف أخذ الحقّ عليه، و منه براءة ذمّة الضارّ من تدارك ما أدخله من الضرر، إذ كما أنّه تشريع حكم يحدث معه الضرر منفيّ بالخبر، كذلك تشريع ما يبقى معه الضرر الحادث، بل يجب أن يكون الحكم المشروع في تلك الواقعة على وجه يتدارك ذلك الضرر كأن لم يحدث، إلّا أنّه قد ينافي هذا قوله: (لا ضرار)، بناء على أنّ معنى الضرار المجازاة على الضرر.
و كذا لو كان بمعنى المضارّة التي هي من فعل الاثنين، لأنّ فعل البادئ منهما ضرر قد نفي بالفقرة الاولى، فالضرار المنفي بالفقرة الثانية إنّما يحصل بفعل الثاني، و كأنّ من فسّره بالجزاء على الضرر أخذه من هذا المعنى، لا على أنّه معنى مستقلّ.
الناشئ من قبله الضرر و نفي تشريعه، من دون فرق بين حكمه التكليفي أو الوضعي.
فحينئذ كلّ حكم- تكليفيّا كان أو وضعيّا- يلزم من جعله، أو إمضائه شرعا ضرر على أحد، سواء كان الضرر من قبل الجعل الشرعي، أو من قبل العباد، فهو منفي شرعا و غير مجعول للشارع، و لا ممضى من قبله، فكما أنّ لزوم البيع- مع الغبن و العيب و بدون حقّ الشفعة للشريك- منفي لكونه ضرريّا، كذلك وجوب الغسل و الوضوء و الصوم و الحجّ و غير ذلك من العبادات منفي إذا لزم منه التضرر.
(و كذلك حرمة الترافع عند حكّام الجور إذا توقّف أخذ الحقّ عليه).
أي: ترتفع حرمة الترافع عند حكّام الجور إذا توقّف استرداد الحقّ على الترافع عندهم.
(و منه براءة ذمّة الضارّ من تدارك ما أدخله من الضرر).
و ممّا يرتفع شرعا بأدلّة نفي الضرر أيضا براءة ذمّة الضارّ، (إذ كما أنّه تشريع حكم يحدث معه الضرر منفيّ بالخبر، كذلك تشريع ما يبقى معه الضرر الحادث) كبراءة الذمّة منفي به.
(إلّا أنّه قد ينافي هذا)، أي: نفي تشريع ما يبقى معه الضرر كبراءة ذمّة الضارّ في المثال الأخير (قوله: (لا ضرار)، بناء على أنّ معنى الضرار المجازاة على الضرر، و كذا لو كان بمعنى المضارّة التي هي من فعل الاثنين) فلا تنافي بين نفي تشريع ما يبقى معه الضرر، و بين الضرار بمعنى الضرر، لأنّ الضرار بمعنى الضرر تأكيد للضرر، و نفيه تأكيد لنفيه.