دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٣ - قاعدة لا ضرر
الماء، و حرمة الترافع إلى حكّام الجور، و غير ذلك.
ثبوت الحكم الضرري، إذ معنى القاعدة- حينئذ- هو الحرمة مع عدم المضي، أي: كون الضار ضامنا، فينافي هذا الحكم بالبراءة، أي: براءة ذمّة الضارّ بمعنى كون إتلافه غير مضمون، بمعنى أنّه لا يكون ضامنا، فالحكم الضرري، و هو براءة ذمّة الضارّ يتنافى مع القاعدة، إذ لازم الأوّل أن لا يكون الضار ضامنا، و مفاد الثاني أن يكون ضامنا.
و أمّا إن اريد بها المعنى الأوّل، و هو عدم تشريع الأحكام الضرريّة، فتتنافى- حينئذ- جميع الأدلّة الدالّة بعمومها على تشريع الحكم الضرري.
و كيف كان، فيقع الكلام على فرض التنافي بينهما في تقدّم الأدلّة عليها بالحكومة، أو حكومتها هي على سائر الأدلّة المعارضة الاخرى، و مختار المصنّف (قدّس سرّه) هو الأخير، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(إنّ هذه القاعدة حاكمة على جميع العمومات الدالّة بعمومها على تشريع الحكم الضرري، كأدلّة لزوم العقود، و سلطنة الناس على أموالهم، و وجوب الوضوء على واجد الماء، و حرمة الترافع إلى حكّام الجور، و غير ذلك).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في المقام، هو أنّ معنى الحكومة كما سيأتي في كلامه هو كون أحد الدليلين ناظرا إلى الآخر، بحيث لو لم يكن الدليل المحكوم لكان ورود الدليل الحاكم لغوا، و قد تقدّمت أقسامها في أوّل بحث البراءة فراجع.
و مجمل الأقسام في المقام هو أنّ الدليل الحاكم؛ تارة: يكون ناظرا إلى عقد وضع الدليل المحكوم. و اخرى: إلى عقد حمله. و على كلا التقديرين؛ تارة: تكون نظارته بالإثبات و التوسعة. و اخرى: بالنفي و التضييق.
و دليل لا ضرر في المقام ناظرا إلى عقد حمل الدليل المحكوم بالنفي و التضييق، و ذلك لأنّ الوضوء واجب على واجد الماء، و العقد لازم، و (الناس مسلّطون على أموالهم) [١] و الترافع إلى حكّام الجور حرام ما لم تكن الأحكام المذكورة ضرريّة، و مفاد دليل (لا ضرر) أنّ الوضوء ليس واجبا على واجد الماء لو كان متوقّفا على بذل الثمن الكثير، لكونه ضررا،
[١] غوالي اللآلئ ٣: ٢٠٨/ ٤٩، البحار ٢: ٢٧٢/ ٧.