دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
المثبتة.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ استصحاب الهيئة الاتصاليّة من الاستصحابات العرفيّة الغير المبنيّة على التدقيق، نظير استصحاب الكريّة في الماء المسبوق بالكريّة.
و يقال في بقاء الأجزاء السابقة على قابليّة الاتصال: إنّه لمّا كان المقصود الأصلي من القطع و عدمه هو لزوم استئناف الأجزاء السابقة و عدمه، و كان الحكم بقابليّتها لإلحاق الباقي بها في قوّة الحكم بعدم وجوب استئنافها، خرج من الاصول المثبتة التي ذكر في محلّه عدم الاعتداد بها في الإثبات، فافهم.
(و أمّا أصالة بقاء الأجزاء السابقة على قابليّة إلحاق الباقي بها فلا يبعد كونها من الاصول المثبتة)؛ لأنّ المترتّب على أصالة بقاء الأجزاء السابقة على قابليّة الاتصال هو عدم قاطعيّة الشيء، و هو أثر عقلي فيكون مثبتا.
(اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ استصحاب الهيئة الاتصاليّة من الاستصحابات العرفيّة الغير المبنيّة على التدقيق ... إلى آخره).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في تصحيح استصحاب بقاء الأجزاء السابقة على قابليّة الاتصال، ثمّ الحكم بصحة الصلاة من دون أن يكون الأصل مثبتا هو أن يقال:
إنّ المستصحب هو مطلق الاتصال الثابت في السابق و اللاحق، و هو شيء واحد في نظر العرف التسامحي، فيكون استصحاب قابليّة الاتصال نظير استصحاب كريّة الماء الباقي، مع أنّ الماء الذي كان قدر كر في السابق قد انعدم بعد أخذ شيء منه في نظر العقل، فلا مجال للاستصحاب لو كان المناط في بقاء الموضوع هو العقل الدقّي، إلّا أنّه يجري نظرا إلى أنّ المناط في بقاء الموضوع هو نظر العرف التسامحي، فالماء الموجود سابقا باق عرفا، فيجري استصحاب بقاء الكريّة.
و كذلك في المقام يجري استصحاب بقاء الاتصال ثمّ يحكم بصحة الصلاة و عدم لزوم استئناف الأجزاء السابقة، ثمّ إنّ عدم لزوم استئناف الأجزاء السابقة و صحة الصلاة و إن كان مترتّبا على الاتصال الفعلي إلّا أنّ الواسطة خفية لا يدركها العرف، فكأنّ الأثر يترتّب على المستصحب من دون واسطة، فيكون الاستصحاب حجّة حيث لا يكون مثبتا.
إذ سيجيء في محلّه أنّ الأثر المترتّب على المستصحب بواسطة خفية يكون حكمه