دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
و لكن يمكن الخدشة فيما اخترناه من الاستصحاب: بأنّ المراد بالاتصال و الهيئة الاتصاليّة إن كان ما بين الأجزاء السابقة بعضها مع بعض فهو باق لا ينفع، و إن كان ما بينها و بين ما لحقها من الأجزاء الآتية فالشكّ في وجودها لا بقائها.
و أمّا أصالة بقاء الأجزاء السابقة على قابليّة إلحاق الباقي بها فلا يبعد كونها من الاصول
عدم القاطعيّة حتى يقال أنّه مثبت.
فالظاهر هو الفرق بين استصحاب الصحة في صورة الشكّ في المانعيّة و بين استصحابها في صورة الشكّ في القاطعيّة، حيث يجري في الثاني دون الأوّل.
لأنّ المقصود من الثاني هو إثبات نفس المستصحب، أي: الهيئة الاتصاليّة، فلا يكون الأصل مثبتا، و المقصود من الأوّل ليس إثبات نفس المستصحب، بل إثبات شيء آخر، أعني: نفي المانعيّة و صحة الكلّ، فيمكن أن يقال أنّه مثبت.
(و بما ذكرنا) من عدم الملازمة بين صحة الأجزاء السابقة، و بين عدم المانع و صحّة الكلّ كما في شرح الاعتمادي (يظهر سرّ ما أشرنا إليه في المسألة السابقة، من عدم الجدوى في استصحاب الصحّة لإثبات صحّة العبادة المنسي فيها بعض الأجزاء، عند الشكّ في جزئيّة المنسي حال النسيان)، إذ لا يثبت باستصحاب الصحة كون العبادة مركّبة ممّا عدا الجزء المنسي حال النسيان، و بعبارة اخرى لا تنفى جزئيّة المنسي باستصحاب الصحة لعدم الملازمة بين الصحة و عدم جزئيّة المنسي حال النسيان.
(و لكن يمكن الخدشة فيما اخترناه من الاستصحاب: بأنّ المراد بالاتصال و الهيئة الاتصاليّة ... إلى آخره).
و ملخّص الخدشة في استصحاب بقاء الاتصال، هو أنّ المراد بالاتصال لو كان هو الاتصال بين الأجزاء السابقة فهو متيقّن فلا يحتاج إلى الاستصحاب أصلا، و إن كان المراد من الاتصال هو الاتصال بين الأجزاء السابقة و بين ما لحقها من الأجزاء اللاحقة، فيكون الشكّ في أصل وجوده لا في بقائه بعد اليقين بوجوده حتى يجري الاستصحاب.
و على التقديرين لا يجري الاستصحاب؛ لأنّه مبني على يقين سابق و شكّ لاحق، أي:
اليقين في تحقّق الشيء و الشكّ في بقائه، و المنتفي في الأوّل هو الشكّ في البقاء، و في الثاني هو اليقين في التحقّق.