دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
و كيف كان فالمعنى الأوّل أظهر، لكونه المعنى الحقيقي، و لموافقته لمعنى الإبطال في الآية الاخرى المتقدّمة، و مناسبته لما قبله من قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ [١]، فإنّ تعقيب إطاعة اللّه و إطاعة الرسول بالنهي عن الإبطال يناسب الإحباط، لا إتيان العمل على الوجه الباطل؛ لأنّها مخالفة للّه و الرسول.
الإتيان مبطلا للجزء السابق، بمعنى عدم ترتّب الأثر عليه، فيكون منهيّا بالآية، إلّا أنّ تعميم الأعمال بحيث تشمل الجزء خلاف ظاهر الآية؛ لأنّ الظاهر من الأعمال هو مجموع الأجزاء.
و كيف كان فالاستدلال بالآية على صحة العبادة إنّما يصح على الوجه الثالث، إلّا أنّ المعنى الأوّل أظهر، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و كيف كان فالمعنى الأوّل أظهر، لكونه المعنى الحقيقي، و لموافقته لمعنى الإبطال في الآية الاخرى المتقدّمة).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في المقام، هو عدم ظهور الآية في خصوص المعنى الثالث حتى يستدلّ بها على صحة العبادة في المقام و عدم ظهورها في المعنى الثاني أيضا، بل هي ظاهرة في المعنى الأوّل و هو إحداث البطلان في العمل بمقتضى وضع باب الإفعال، و لموافقته لمعنى الإبطال في الآية الاخرى المتقدّمة و هي قوله تعالى: لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى [٢].
(و مناسبته لما قبله من قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ، فإنّ تعقيب إطاعة اللّه و إطاعة الرسول بالنهي عن الإبطال يناسب الاحباط).
أي: بطلان العمل بالمعاصي بعد إتيانه صحيحا و جعل الإطاعة الواقعة على وجه الصحة باطلة، فيكون المعنى: أطيعوا اللّه و أطيعوا الرسول و لا تحدثوا فيها البطلان، و لا يكون المعنى هو النهي عن إيجادها باطلة من الأوّل، كما هو المعنى الثاني؛ لأنّ العمل فيه
[١] محمّد ٦: ٣٣.
[٢] البقرة: ٢٦٤.