دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
هذا إن قلنا بالإحباط مطلقا أو بالنسبة إلى بعض المعاصي.
و إن لم نقل به و طرحنا الخبر، لعدم اعتبار مثله في مثل المسألة، كان المراد في الآية الإبطال بالكفر؛ لأنّ الإحباط به اتفاقي؛ و ببالي أنّي وجدت أو سمعت ورود الرواية في تفسير الآية: وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ بالشرك.
إلى الشرح هو الإحباط فقط، حيث أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(إن قلنا بالإحباط مطلقا أو بالنسبة إلى بعض المعاصي).
و لقد أجاد فيما أفاده الاستاذ الاعتمادي دامت إفاداته حيث قال:
اختلف القائلون باستحقاق الثواب و العقاب بين الإحباط و المجازات، و الإحباطيون على ثلاثة أقوال:
أحدها: إنّ المتأخّر يسقط المتقدّم، و يبقى بحاله فإن عصى ثمّ أطاع سقط العصيان، و بقيت الطاعة بحالها، و بالعكس فأخّر عمله إن كان طاعة دخل الجنة، و إن كان معصية دخل النار.
و ثانيها: إنّ الزائد يسقط الناقص و يبقى بحاله، فإن زادت الحسنات سقطت السيئات، و تبقى الحسنات بلا كسر فيها، و بالعكس.
و ثالثها: الموازنة و هي أنّ الحسنات إن كانت بقدر السيئات تساقطا فيكون كيوم ولادته من أمّه، و إن كانت الحسنات مثلا صاعين و السيئات صاعا سقطت السيئات و صاعا من الحسنات، و يبقى صاع منها، و بالعكس.
و أهل المجازات- أعني: الإماميّة- يقولون بأنّ الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخيرا و إن شرا فشرا، و إن خلط عملا صالحا و آخر سيئا فإن تاب دخل الجنة و إلّا فيعاقب ثمّ يغسل في عين الحياة، و يدخل الجنة.
و أمّا الخروج من الجنة إلى النار فباطل بالإجماع مطلقا، أي: بكل معصية (أو بالنسبة إلى بعض المعاصي) كالعجب.
(و إن لم نقل به و طرحنا الخبر، لعدم اعتبار مثله في مثل المسألة)، أي: إن لم نقل بالإحباط، بل قلنا بالمجازات؛ و ذلك لعدم اعتبار مثل الخبر المذكور في المسألة الاعتقاديّة (كان المراد في الآية الإبطال بالكفر؛ لأنّ الإحباط به اتفاقي).