دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٠ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
لمنع كون رفع اليد بعد وقوع الزيادة قطعا لاحتمال حصول الانقطاع، فلم يثبت في الآن اللاحق موضوع القطع، حتى يحكم عليه بالحرمة.
و أضعف منه استصحاب وجوب إتمام العمل للشكّ في الزمان اللاحق في القدرة على إتمامه، و في أنّ مجرّد إلحاق باقي الأجزاء إتمام له، فلعلّ عدم الزيادة من الشروط، و الإتيان بما عداه من الأجزاء و الشرائط تحصيل لبعض الباقي لا تمامه حتى يصدق إتمام العمل.
أ لا ترى أنّه إذا شكّ بعد الفراغ عن الحمد في وجوب السورة و عدمه، لم يحكم على إلحاق ما عداها إلى الأجزاء السابقة أنّه إتمام للعمل.
وقوع الزيادة فيها، و هو استصحاب حرمة القطع الملازم لوجوب المضي المستلزم لصحة العبادة.
إلّا أنّ الاستدلال بالاستصحاب المزبور ضعيف، و قد ظهر ضعفه ممّا ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من الشكّ في صدق القطع، و الإبطال بعد وقوع الزيادة و استصحاب حرمة القطع مبني على إحراز الموضوع و هو صدق القطع على رفع اليد في المقام، فلا يجري فيما شكّ في أصل الموضوع، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(لمنع كون رفع اليد بعد وقوع الزيادة قطعا).
و منها: ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و أضعف منه استصحاب وجوب إتمام العمل ... إلى آخره)، أي: أضعف من استصحاب حرمة القطع هو استصحاب وجوب إتمام العمل، و هو الوجه الخامس من الوجوه التي يمكن الاستدلال بها على الصحة.
و حاصل الكلام أنّ الاستدلال باستصحاب وجوب إتمام العمل، كاستصحاب حرمة القطع في الضعف لأجل الشكّ في الموضوع، إذ بعد وقوع الزيادة يشكّ في كون الإتيان بباقي الأجزاء و الشرائط إتماما للعمل، إذ يحتمل أن يكون عدم الزيادة شرطا للعبادة، فلا يمكن الإتمام بعد وقوعها.
و بالجملة، إنّ الاستصحاب الثاني كالأوّل في نسبة الضعف من أجل الشكّ في الموضوع فيهما، و لذلك كان الأولى أن يقال: و مثله في الضعف استصحاب وجوب إتمام العمل، فالتعبير بالأضعف ليس في محلّه.