دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩ - المسألة الثانية في زيادة الجزء عمدا
هذا كلّه، مع أنّ إرادة المعنى الثالث الذي يمكن الاستدلال به موجب لتخصيص الأكثر، فإنّ ما يحرم قطعه من الأعمال بالنسبة إلى ما لا يحرم في غاية القلّة.
فإذا ثبت ترجيح المعنى الأوّل، فإن كان المراد بالأعمال ما يعمّ بعض العمل المتقدّم، كان دليلا- أيضا- على حرمة قطع العمل في الأثناء.
إلّا أنّه لا ينفع في ما نحن فيه؛ لأنّ المدّعى في ما نحن فيه هو انقطاع العمل بسبب الزيادة الواقعة، كانقطاعه بالحدث الواقع فيه لا عن اختيار، فرفع اليد عنه بعد ذلك لا يعلم كونه قطعا له و إبطالا، فلا معنى لقطع المنقطع و إبطال الباطل.
و ممّا ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على الصحّة في ما نحن فيه باستصحاب حرمة القطع،
إلى أن قال المصنّف (قدّس سرّه).
(هذا كلّه، مع أنّ إرادة المعنى الثالث الذي يمكن الاستدلال به موجب لتخصيص الأكثر، فإنّ ما يحرم قطعه من الأعمال بالنسبة إلى ما لا يحرم في غاية القلّة)؛ و ذلك لاختصاص ما يحرم قطعه بالأعمال الواجبة، كالصلاة و الصوم و الحج، فيخرج عن الآية تمام المعاملات بالمعنى الأعمّ، و العبادات المستحبة، و الأعمال المباحة، فما يبقى تحتها بالنسبة إلى ما خرج منها في غاية القلّة، و هو معنى تخصيص الأكثر.
(فإذا ثبت ترجيح المعنى الأوّل، فإن كان المراد بالأعمال ما يعمّ بعض العمل المتقدّم، كان دليلا- أيضا- على حرمة قطع العمل في الأثناء)، حيث يكون المراد بالإبطال- حينئذ- هو الأعمّ من الإبطال بعد العمل، أو الإبطال في أثنائه حيث يصدق عليه القطع.
(إلّا أنّه لا ينفع في ما نحن فيه)؛ لأنّ العمل في المقام بعد الزيادة يحتمل أن يكون باطلا بالزيادة، فلا يصدق الإبطال على رفع اليد عنه، فيرجع الشكّ إلى الشكّ في الموضوع و هو الإبطال لو لم يكن العمل باطلا، و القطع لو لم يكن منقطعا.
إذ لا معنى لإبطال ما هو الباطل و قطع ما هو المنقطع، و من المعلوم أنّه مع الشكّ في الموضوع لا يمكن التمسّك بالآية؛ لأنّ التمسّك بالعموم إنّما يمكن بعد إحراز الموضوع.
و منها: ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و ممّا ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال على الصحّة في ما نحن فيه باستصحاب حرمة القطع)، هذا هو الوجه الرابع من الوجوه التي يمكن الاستدلال بها على صحة العبادة بعد