دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٧ - المسألة الثالثة في ذكر الزيادة سهوا التي تقدح عمدا
بأصالة الاشتغال الحاكمة ببطلان العبادة بالنقص سهوا.
فإن جوّزنا القول بالفصل في الحكم الظاهري الذي تقتضيه الاصول العمليّة في ما لا فصل فيه من حيث الحكم الواقعي فيعمل بكلّ من الأصلين، و إلّا فاللازم ترجيح قاعدة الاشتغال على البراءة، كما لا يخفى.
بأصالة الاشتغال الحاكمة ببطلان العبادة بالنقص سهوا).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في تقريب التعارض المذكور كما في شرح الاستاذ الاعتمادي، هو أنّ أصالة الاشتغال تقتضي قدح النقص، و بانضمام عدم الفصل تقتضي قدح الزيادة أيضا، و الحال أنّ البراءة تقتضي عدم قدحها، فيتعارض الأصلان في الزيادة، حيث تقتضي أصالة الاشتغال قدح الزيادة و لو بانضمام عدم الفصل، و تقتضي أصالة البراءة عدم قدح الزيادة.
و عن تعليقة المرحوم غلام رضا (قدّس سرّه): يقع التعارض بضميمة عدم القول بالفصل بين أصالة الاشتغال الجارية في طرف النقيصة أصالة، و في طرف الزيادة بضميمة عدم القول بالفصل، و بين أصالة البراءة الجارية في طرف الزيادة أصالة، و في طرف النقيصة بضميمة عدم القول بالفصل.
(فإن جوّزنا القول الفصل في الحكم الظاهري الذي تقتضيه الاصول العمليّة في ما لا فصل فيه من حيث الحكم الواقعي) لما برهن في محلّه من أنّ عدم جواز خرق الإجماع المركّب و القول بالتفصيل إنّما هو في الحكم الواقعي دون الظاهري، (فيعمل بكلّ من الأصلين)، إذ لا تنافي بين الأصلين على تقدير جواز الفصل.
(و إلّا فاللازم ترجيح قاعدة الاشتغال على البراءة).
أي: و إن لم نجوّز الفصل في الحكم الظاهري كالواقعي، لكان التعارض و التنافي بين الأصلين باقيا على حاله، فلا بدّ من ترجيح أحدهما على الآخر، و اختار المصنّف (قدّس سرّه) ترجيح أصالة الاشتغال على أصالة البراءة، و لعلّ ذلك لكون قاعدة الاشتغال واردة على أصالة البراءة؛ لأنّ موضوع البراءة العقليّة و هو عدم احتمال العقاب يرتفع بعد احتمال العقاب.
فحينئذ التعبير بترجيح قاعدة الاشتغال على البراءة لا يخلو من مسامحة؛ و ذلك لعدم