دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٢ - الأمر الأوّل إذا كان المتيقّن السابق كلّيّا في ضمن فرد و شكّ في بقائه
و كأنّ السيّد (قدّس سرّه) ذكر هذا، لزعمه أنّ مبنى تمسّك المشهور على إثبات الموت حتف الأنف بأصالة عدم التذكية، فتستقيم- حينئذ- معارضتهم بما ذكره السيّد (قدّس سرّه)، فيرجع بعد التعارض إلى قاعدة الحلّ و الطهارة و استصحابهما.
لكنّ هذا كلّه مبني على ما فرضناه من تعلّق الحكم على الميتة و القول بأنّها ما زهق روحه بحتف الأنف.
أمّا إذا قلنا بتعلّق الحكم على لحم لم يذكّ حيوانه أو لم يذكر اسم اللّه عليه، أو تعلّق الحلّ على ذبيحة المسلم أو ما ذكر اسم اللّه عليه- المستلزم لانتفائه بانتفاء أحد الأمرين و لو بحكم الأصل، و لا ينافي ذلك تعلّق الحكم في بعض الأدلّة الأخر بالميتة و لا ما علّق فيه الحلّ على ما لم يكن ميتة، كما في آية: قُلْ لا أَجِدُ ... [١] الآية، أو قلنا: إنّ الميتة هو ما زهق روحه
(و كأنّ السيّد (قدّس سرّه) ذكر هذا)- أي: التعارض- (لزعمه أنّ مبنى تمسّك المشهور) باستصحاب عدم التذكية في الحكم بالنجاسة (على إثبات الموت حتف الأنف بأصالة عدم التذكية، فتستقيم- حينئذ- معارضتهم بما ذكره السيّد (قدّس سرّه)، فيرجع بعد التعارض) و التساقط (إلى قاعدة الحلّ و الطهارة و استصحابهما، لكنّ هذا كلّه)، أي: الحكم بطهارة مشكوك التذكية بعد التعارض من شارح الوافية (مبني على ما فرضناه من تعلّق الحكم على الميتة و القول بأنّها ما زهق روحه بحتف الأنف) فتكون أمرا وجوديا.
(أمّا إذا قلنا بتعلّق الحكم على) أمر عدمي مثل (لحم لم يذكّ حيوانه أو لم يذكر اسم اللّه عليه، أو تعلّق الحلّ على ذبيحة المسلم أو ما ذكر اسم اللّه عليه المستلزم لانتفائه)- أي: الحلّ- (بانتفاء أحد الأمرين)، أي: كون الذابح مسلما أو ذكر اسم اللّه عليه (و لو بحكم الاصل)، أي: أصالة عدم كون الذابح مسلما و عدم تذكية المسلم له، و أصالة عدم ذكر اسم اللّه عليه، لأن كلّا منهما حادث و الأصل عدمه.
(و لا ينافي ذلك)، أي: تعلّق الحكم بالنجاسة على أمر عدمي كعدم التذكية، و الحلّ بالتذكية (تعلّق الحكم في بعض الأدلّة الأخر بالميتة)؛ لأن المراد بالميتة حينئذ ما لم يذكّ، (و لا ما علّق فيه الحلّ على ما لم يكن ميتة)؛ لأنّ المراد من عدم الميتة هو المذكّى.
[١] الأنعام: ١٤٥.