دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٩ - التقسيم الأول باعتبار المستصحب
و على الإطلاق الثاني جرى بعض آخر.
قال المحقّق الخوانساري في مسألة الاستنجاء بالأحجار: «و ينقسم إلى قسمين باعتبار الحكم المأخوذ فيه إلى شرعي و غيره- و مثّل للأوّل بنجاسة الثوب أو البدن، و للثاني برطوبته. ثمّ قال-: ذهب بعضهم إلى حجيّته بقسميه، و بعضهم إلى حجيّة القسم الأوّل فقط». انتهى.
(و على الإطلاق الثاني)، أي: الحكم بالمعنى الأعمّ (جرى بعض آخر) كالمحقّق الخوانساري (قدّس سرّه) حيث قال (في مسألة الاستنجاء بالأحجار: «و ينقسم» الاستصحاب (إلى قسمين باعتبار الحكم المأخوذ فيه إلى شرعي و غيره، و مثّل للأوّل)، أي: للحكم الشرعي (بنجاسة الثوب أو البدن).
و حيث إنّ مثاله في الحكم الجزئي يعلم منه أنّ المراد من الحكم الشرعي هو الأعمّ، إلّا أنّه كان عليه أن يأتي بمثال عن الحكم الشرعي الكلّي- أيضا- كطهارة من خرج عنه المذي و نجاسة الماء الزائل تغيّره بنفسه، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي بتصرف.
(و للثاني)، أي: مثّل لغير الحكم الشرعي (برطوبته. ثمّ قال: ذهب بعضهم إلى حجيّته بقسميه، و بعضهم إلى حجيّة القسم الأوّل فقط»).
فالمستفاد من كلامه (قدّس سرّه) هو التفصيل بين الحكم الشرعي بالمعنى الأعمّ و بين غيره باعتبار الاستصحاب في الحكم الشرعي مطلقا دون غيره، هذا هو التفصيل الثاني أو الثالث.
ثمّ إنّ حاصل الأقوال المفصّلة بين القسمين المذكورين في هذا التقسيم- أي: تقسيم المستصحب إلى الحكم الشرعي و الأمر الخارجي- ثلاثة أقوال كما في المتن:
الأوّل: اعتبار الاستصحاب في الحكم الشرعي مطلقا و عدم اعتباره في غيره.
و الثاني: اعتباره في الحكم الشرعي الجزئي و الأمر الخارجي دون الحكم الشرعي الكلّي.
و الثالث: اعتباره في الحكم الجزئي دون الحكم الكلّي و الامور الخارجيّة.
و من هذين الأمرين يتّضح لك وجه النظر في ما حكاه المحقّق القمّي (قدّس سرّه) من القولين المتعاكسين، أي: إنكار الاستصحاب في الحكم الشرعي دون غيره، و بالعكس إذ لو كان