دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٤ - قاعدة لا ضرر
عن زرارة عن أبي جعفر ٧: (إنّ سمرة بن جندب كان له عذق، و كان طريقه إليه في جوف منزل لرجل من الأنصار، و كان يجيء إلى عذقه بغير إذن من الأنصاري، فقال الأنصاري:
يا سمرة، لا تزال تفجأنا على حال لا نحبّ أن تفجأنا عليها، و إذا دخلت فاستأذن. فقال: لا استأذن في طريقي إلى عذقي. فشكاه الأنصاريّ إلى رسول اللّه ٦، فأتاه، فقال: إنّ فلانا قد شكاك و زعم أنّك تمرّ عليه و على أهله بغير إذنه، فاستأذن عليه إذا أردت أن تدخل، فقال: يا رسول اللّه، أستأذن في طريقي إلى عذقي؟ فقال له رسول اللّه ٦: خلّ عنه و لك عذق في مكان كذا، قال: لا، قال: فلك اثنان فقال: لا اريد، فجعل ٦ يزيد حتى بلغ عشرة أعذق، فقال ٦:
خلّ عنه و لك عشرة أعذق في مكان كذا، فأبى، فقال: خلّ عنه و لك بها عذق في الجنّة، فقال: لا اريد، فقال له رسول اللّه ٦: إنّك رجل مضارّ، و لا ضرر و لا ضرار على مؤمن، قال ٧: ثمّ أمر بها رسول اللّه ٦ فقلعت، ثمّ رمي بها إليه، و قال له رسول اللّه ٦: انطلق فاغرسها حيث شئت) [١] الخبر.
و في رواية اخرى موثّقة: (إنّ سمرة بن جندب كان له عذق في حائط رجل من الأنصار و كان منزل الأنصاري بباب البستان- و في آخرها قال رسول اللّه ٦ للأنصاري: اذهب فاقلعها و ارم بها إليه، فإنّه لا ضرر و لا ضرار) [٢] الخبر.
و تفصيل القصّة موجود في المتن فلا يحتاج إلى مزيد من البيان.
هذا و القصّة تكشف عن شقاوة سمرة بن جندب، و كفى في شقاوته أنّ معاوية أعطاه مائة ألف درهم ليضع روايات كاذبة عن رسول اللّه ٦ و كان منها قوله بأنّ آية وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ [٣] نزلت في علي ٧، و آية وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [٤] نزلت في ابن ملجم لعنة اللّه عليه. هذا تمام الكلام في المقام الأوّل.
[١] الكافي ٥: ٢٩٤/ ٨. الوسائل ٢٥: ٤٢٩، كتاب إحياء الموات، ب ١٢، ح ٤.
[٢] الكافي ٥: ٢٩٣/ ٢. الفقيه ٣: ١٤٧/ ٦٤٨. التهذيب ٧: ١٤٧/ ٦٥١. الوسائل ٢٥: ٤٢٩، كتاب إحياء الموات، ب ١٢، ح ٣.
[٣] البقرة: ٢٠٤.
[٤] البقرة: ٢٠٧.