دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٣ - الثالث الأخبار المستفيضة
أنّها تدلّ على حكمها و هو وجوب الإعادة دلالة قويّة، لأنّ الإمام ٧ علّل عدم وجوب الإعادة في الصورة الثانية، و هي صورة رؤية النجاسة في الأثناء مع الشكّ في كونها قبل الصلاة، باحتمال عروض النجاسة في الأثناء، و قال ٧: (لعلّه شيء أوقع عليك) فيدلّ على وجوب الإعادة مع العلم بكونها قبل الصلاة، و كذا قوله ٧ بعد التعليل المذكور: (فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ) فإنّ ظاهره أنّ عدم وجوب الإعادة إنّما هو للشكّ في كونها قبل الصلاة، فيدلّ على وجوب الإعادة مع العلم بكونها قبل الصلاة». انتهى كلام السيّد دام ظلّه بتلخيص و تصرّف. هذا تمام الكلام في شرح الرواية.
و أمّا تقريب الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب فهو ما جاء في قوله ٧: (و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك) الذي ذكر في موردين من الصحيحة:
الأوّل: بعد الجواب عن السؤال الثالث.
و الثاني: بعد الجواب عن السؤال الأخير، و كذلك قوله ٧: (فلا ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ) يدلّ على حجيّة الاستصحاب، بل هو أوضح دلالة من الصحيحة الاولى لاشتماله على كلمة (لا ينبغي) و التصريح بالتعليل في قوله ٧: (لأنّك كنت على يقين من طهارتك) كما في تقريرات السيّد الاستاذ دام ظلّه.
و بذلك تكون كلمة (لا ينبغي) مع التعليل المذكور أظهر في الدلالة على كبرى كلّية ارتكازيّة بعد كون (اللام) في (اليقين) بمعنى الجنس، و هي عدم جواز نقض مطلق اليقين بالشكّ.
قال المصنّف (قدّس سرّه): (إرادة الجنس من اليقين أظهر هنا) من إرادة الجنس منه في الصحيحة الاولى، و وجه أظهريّة كون (اللام) بمعنى الجنس في الفقرة الثانية من هذه الصحيحة، فهو لأجل عدم تقدّم لفظ اليقين عليها حتى تكون (اللام) للعهد الذكري.
و أمّا وجه أظهريّة كون (اللام) بمعنى الجنس في الفقرة الاولى، فهو لأجل التعليل المذكور فيها و قوله ٧: (أبدا) حيث إنّ كلّ واحد منهما يكون بمنزلة قرينة على إرادة عموم النفي من قوله ٧: (و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا).
و من المعلوم أنّ عموم النفي لا يحصل إلّا بكون (اللام) للجنس كما عرفت سابقا، و كيف