دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٤ - الأمر الثالث في دوران الأمر بين الشرطيّة و الجزئيّة
به أحدهما، فلا بدّ من ملاحظة كلّ حكم يترتّب على أحدهما و أنّه موافق للأصل أو مخالف.
ماهيّة المأمور به، فيكون من مقولة الفعل؛ لأنّ العبادة مركّبة من الأفعال.
و أمّا الثاني- و هو معنى الشرط- فله إطلاقات:
منها: ما استقرّ عليه اصطلاح الاصوليين في مقابل السبب، و هو ما يلزم من عدمه عدم المشروط، و لا يلزم من وجوده وجوده.
و منها: ما يعتبر تلبّس المشروط بجميع أجزائه به، كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة حيث اعتبرها الشارع متلبّسة بها، فيجب أن تكون حال الطهارة و متكيّفة بها، كما يجب أن تكون متكيّفة بسائر الشروط، كالستر و القبلة و غيرهما، فيكون الشرط- حينئذ- من مقولة الكيف. و إذا عرفت معنى الشرط و الجزء، فنقول في تصوير دوران الأمر بينهما:
إنّ القيام حال الصلاة و الاستقرار فيه يمكن أن يجعلا جزءين من الصلاة، و يمكن أن يجعل القيام جزء منها و الاستقرار كيفيّة للقيام، و كذلك يمكن أن تجعل أجزاء الصلاة و الترتيب بينهما و التوالي فيها كلّها جزء منها، و أن يجعل كلّ من الترتيب و التوالي كيفيّة لها، هذا معنى دوران الأمر بين الشرطيّة و الجزئيّة.
أمّا الأمر الثاني:- و هو مقتضى الأصل- فقد أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(فليس في المقام أصل كلّي يتعين به أحدهما)، أي: الشرطيّة أو الجزئيّة، و قد يقال: إنّ مقتضى الأصل العملي هو الشرطيّة بعد جريان أصالة عدم الجزئيّة، و لا تعارض أصالة عدم الشرطيّة؛ و ذلك لأنّ الجزء في مقام اللحاظ مقدّم على الشرط، و ذلك لأنّ جاعل المركّب يلاحظ أولا أجزاءه الخارجيّة ثمّ يلاحظ الشروط التي تكون من الأجزاء الذهنيّة، فحينئذ يرجع الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة إلى الشكّ في أنّ الشيء المشكوك لوحظ مقدّما، لكي يكون جزء أو مؤخّرا حتى يكون شرطا، و الأصل تأخّر الحادث المستلزم للشرطيّة.
هذا تمام الكلام في مقتضى الأصل في المقام، إلّا أنّ الأصل المذكور مثبت و لهذا أعرض عنه المصنّف (قدّس سرّه) حيث قال:
(فليس في المقام أصل ... إلى آخره)، و على هذا (فلا بدّ من ملاحظة كلّ حكم يترتّب على أحدهما)، بأن يقال بوجوب إتيان الباقي على فرض كون المشكوك المتعذّر جزء، إذ قد