دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٣ - الثالث الأخبار المستفيضة
و تقرير الاستدلال: إنّ جواب الشرط في قوله ٧: (و إلّا فإنّه على يقين)، محذوف قامت العلّة مقامه، لدلالة ما عليه، و جعله نفس الجزاء يحتاج إلى تكلّف. و إقامة العلّة مقام الجزاء
... إلى آخره- لا ربط لها بمحلّ الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب سواء قلنا بأنّ الشبهة العارضة للراوي التي أوجب السؤال عن بقاء الوضوء مع الخفقة و الخفقتين شبهة موضوعيّة، بأن كان الراوي لا يعلم دخولهما في مفهوم النوم بعد علمه بكون النوم ناقضا، كما هو ظاهرها، أو قلنا بأنّها حكميّة بأن كان الراوي عالما بعدم كون الخفقة و الخفقتين من أفراد النوم، إلّا أنّه شكّ في كون الخفقة- و هي حركة الرأس بسبب النعاس- ناقضا مستقلا شرعا.
و كيف كان، فقد أجاب الإمام ٧ بعدم انتقاض الوضوء بالخفقة و الخفقتين، و لازم هذا الجواب هو عدم كونهما من أفراد النوم و لا من الناقض المستقلّ.
فهذا الجواب لا يرتبط بالاستصحاب أصلا، و إنّما مورد الاستدلال هو الفقرة الثانية و هي قول الراوي:
(فإن حرّك في جنبه شيء و هو لا يعلم؟ ... إلى آخره).
حيث إنّ السؤال عن تحقّق النوم الناقض للوضوء بعد عروض هذه الحالة، فأجاب الإمام بعدم وجوب الوضوء مع الشكّ في تحقّق النوم، حيث قال ٧:
(لا، حتى يستيقن إنّه قد نام).
أي: لا يجب عليه الوضوء في صورة الشكّ ما لم يحصل له اليقين بالنوم.
و الشبهة هنا موضوعيّة، لأنّ الشكّ إنّما هو في تحقّق النوم بعروض الحالة المذكورة، بعد علم الراوي من الكلام السابق بأنّ النوم عبارة عن نوم العين و القلب و الاذن، و لا إشكال هنا في دلالة الرواية على حجيّة الاستصحاب في موردها، و هو استصحاب بقاء الوضوء مع الشكّ في الحدث، إلّا أنّه لا ينفع في المقام، لأنّ المقصود منه هنا هو إثبات حجيّة الاستصحاب في جميع الأبواب الشرعيّة لا في باب الوضوء فقط، و لا بدّ- حينئذ- أوّلا:
من تقريب الاستدلال، و ثانيا: من تعدّي الحكم عن المورد، و الحكم بالتعميم.
أمّا تقريب الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب فهو مبني على أن يكون جواب الشرط في قوله: (و إلّا) محذوفا، و التقدير: و إلّا، أي: و إن لم يستيقن إنّه قد نام، فلا يجب