دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٥ - الثالث الأخبار المستفيضة
فالتحقيق أنّ الاستصحاب من حيث هو مخالف للقواعد الثلاث- البراءة و الحلّ و الطهارة- و إن تصادقت مواردها.
فثبت من جميع ما ذكرنا: أنّ المتعيّن حمل الرواية المذكورة على أحد المعنيين، و الظاهر إرادة القاعدة، نظير قوله: (كلّ شيء لك حلال) [١]، لأنّ حمله على الاستصحاب و حمل الكلام على إرادة خصوص الاستمرار في ما علم طهارته سابقا خلاف الظاهر، إذ ظاهر الجملة الخبريّة إثبات أصل المحمول للموضوع، لا إثبات استمراره في مورد الفراغ عن ثبوت أصله.
بحسب المورد مبني على ما عليه المشهور من تمسّكهم كثيرا باستصحاب البراءة.
و التحقيق عند المصنّف (قدّس سرّه) هو عدم جريان استصحاب البراءة أصلا، لأنّ نفس الشكّ في التكليف علّة تامّة لحكم العقل بالبراءة من دون حاجة إلى استصحابها أصلا.
و كيف كان (فالتحقيق أنّ الاستصحاب من حيث هو) على ما عرفت (مخالف للقواعد الثلاث) مناطا (و إن تصادقت مواردها) إلّا أنّ تصادقها من حيث المورد لا يكفي في إرادة الاستصحاب و قاعدة الطهارة من أدلّة قاعدة الطهارة، و كذلك إرادة الاستصحاب و قاعدة الحلّ من روايات الحلّ، فلا بدّ من حمل الرواية المذكورة إذن؛ إمّا على الاستصحاب، أو قاعدة الطهارة.
(و الظاهر إرادة القاعدة، نظير قوله ٧: (كلّ شيء لك حلال)).
حيث يكون ظاهرا في قاعدة الحلّ، ثمّ الفرق بين أصالة البراءة و الحلّ و الإباحة هو أنّ الأوّل يجري في التكليف، و الثاني في الأفعال، و الثالث في الأشياء.
و المتحصّل من الجميع، أنّ موثّقة عمّار لا تدلّ على حجيّة الاستصحاب بل تدلّ على قاعدة الطهارة، و المحتملات المتصوّرة في الرواية المذكورة و في ما يذكره المصنّف (قدّس سرّه) من قوله ٧: (الماء كلّه طاهر حتى يعلم أنّه نجس) [٢] سبعة كما في مصباح الاصول:
الأوّل: أن يكون المراد منها الحكم بالطهارة الواقعيّة للأشياء بعناوينها الأوّليّة، بأن يكون العلم المأخوذ غاية طريقيّا محضا، و الغاية في الحقيقة هو عروض النجاسة، فيكون المراد
[١] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠، التهذيب ٧: ٢٢٦/ ٩٨٩. الوسائل ١٧: ٨٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٤.
[٢] التهذيب ١: ٢١٥/ ٦١٩. الوسائل ١: ١٣٤، أبواب الماء المطلق، ب ١، ح ٥.