دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠١ - التقسيم الأول باعتبار المستصحب
و أصرح من ذلك في عموم محلّ النزاع استدلال النافين في كتب الخاصّة و العامّة بأنّه لو كان الاستصحاب معتبرا لزم ترجيح بيّنة النافي، لاعتضاده بالاستصحاب، و استدلال المثبتين- كما في المنية- بأنّه لو لم يعتبر الاستصحاب لانسدّ باب استنباط الأحكام من الأدلّة، لتطرّق احتمالات فيها لا تندفع إلّا بالاستصحاب.
و ممّن أنكر الاستصحاب في العدميّات صاحب المدارك، حيث أنكر اعتبار
نعم، يحتمل ضعيفا بأن يكون المراد من قوله: مطلقا في قول المنكر أعمّ من الاستصحاب الحكمي و الأمر الخارجي من دون نظر إلى الاستصحاب الوجودي و العدمي، إلّا أنّ هذا الاحتمال خلاف ظاهر قوله: مطلقا.
(بل لعلّه صريح في ذلك، بملاحظة ما ذكره قبل ذلك في تقسيم الاستصحاب) إلى الوجودي و العدمي، و الحكمي و الأمر الخارجي، فيكون المقسم أعمّ من الاستصحاب الوجودي و العدمي و غيرهما، ثمّ نقل القول بالإنكار مطلقا عن بعض صريح في دخول العدمي في محلّ النزاع.
(و أصرح من ذلك في عموم محلّ النزاع استدلال النافين) لحجيّة الاستصحاب (بأنّه لو كان الاستصحاب معتبرا لزم ترجيح بيّنة النافي) بأصالة العدم عند تعارض البيّنات (لاعتضاده بالاستصحاب)، أي: الاستصحاب العدمي، و لو كان الاستصحاب العدمي خارجا عن محلّ النزاع، لكان الاستدلال بما ذكر لغوا، كما لا يخفى.
و كذا استدلال المثبتين لحجيّة الاستصحاب يكون أصرح في العموم، حيث قالوا: (بأنّه لو لم يعتبر الاستصحاب لانسدّ باب استنباط الأحكام من الأدلّة، لتطرّق احتمالات فيها)، أي: في الأدلّة، كوجود المعارض و التخصيص، و التقييد و النسخ و غير ذلك، و لا يندفع احتمال هذه الامور، إلّا بالاصول العدميّة، كأصالة عدم المعارض و التخصيص و النسخ و غيرها.
فالمتحصّل من الجميع أنّه يعلم من أدلّة النافين و المثبتين أنّ العدميّات كالوجوديّات داخلة في محلّ النزاع، و ليس الاستصحاب العدمي خارجا عن محلّ النزاع، و بذلك يكون اعتباره وفاقيّا.
(و ممّن أنكر الاستصحاب في العدميّات صاحب المدارك، حيث أنكر اعتبار استصحاب