دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٩ - الأمر الثالث في دوران الأمر بين الشرطيّة و الجزئيّة
و بالجملة، فعدم وجوب الاحتياط في المقام يكون لمنع اعتبار ذلك الأمر المردّد بين الفعل و الترك في العبادة واقعا في المقام، نظير القول بعدم وجوب الاحتياط بالصلاة مع اشتباه القبلة، لمنع شرطيّة الاستقبال مع الجهل، لا لعدم وجوب الاحتياط في الشكّ في المكلّف به.
و قد يرجّح الثاني، و إن قلنا بعدم وجوبه في الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة، لأنّ مرجع
مستلزم لإلغاء شرطيّة الجزم بالنيّة).
و حاصل كلامه (قدّس سرّه) هو الفرق بين الاحتياط في المقام، و بينه في الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة، بأنّ وجوب الاحتياط عند الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة لا ينافي الجزم بالنيّة، إذ الاحتياط يتحقّق بإتيان الأكثر مع الجزم بالنيّة من دون حاجة إلى تكرار العبادة.
و هذا بخلاف ما نحن فيه حيث إنّ الاحتياط هنا مستلزم لتكرار العبادة؛ تارة مع ذلك الشيء، و اخرى بدونه، فينافي الجزم بالنيّة، فيدور الأمر بين وجوب مراعاة ذلك الشرط المردّد بين الفعل و الترك بتكرار العبادة، و بين مراعاة شرط الجزم بالنيّة، فيأتي بالعبادة مرّة واحدة بنيّة الوجوب، و من المعلوم أنّ مراعاة شرط الجزم بالنيّة أولى لشبهة قصد الوجه، مع أنّ المفروض إمكان قصد الوجه بترك الاحتياط و الالتزام بالتخيير.
(و بالجملة، فعدم وجوب الاحتياط في المقام يكون لمنع اعتبار ذلك الأمر المردّد بين الفعل و الترك في العبادة واقعا) حيث يكون المرجع في هذا المقام هو البراءة لا الاحتياط؛ لأنّ الشكّ في أصل بقاء وجوب الشرط المردّد بين الفعل و الترك، لكونه منافيا لشرط الجزم بالنيّة، نظير عدم وجوب الاحتياط بتكرار الصلاة عند اشتباه القبلة، و ذلك لمنع شرطيّة القبلة مع الجهل بها، (لا لعدم وجوب الاحتياط في الشكّ في المكلّف به).
هذا تمام الكلام في ترجيح الوجه الأوّل و هو التخيير و البراءة. ثمّ أشار إلى ترجيح الوجه الثاني، و هو وجوب الاحتياط بقوله (قدّس سرّه):
(و قد يرجّح الثاني، و إن قلنا بعدم وجوبه في الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة).
حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو وجوب الاحتياط حتى على القول بعدم وجوبه، بل البراءة في الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة؛ و ذلك لأنّ العلم الإجمالي في الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة ينحلّ إلى علم تفصيلي بالنسبة إلى الأقلّ و شكّ بدوي بالنسبة إلى الزائد، كما عرفت.