دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠١ - الأمر الثالث في دوران الأمر بين الشرطيّة و الجزئيّة
الفعل و الترك توصّليّا على تقدير الاعتبار، و إلّا فيلزم من العمل بالأصلين مخالفة عمليّة، كما لا يخفى.
و التحقيق: أنّه إن قلنا بعدم وجوب الاحتياط في الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة، و عدم حرمة المخالفة القطعيّة للواقع إذا لم تكن عمليّة، فالأقوى التخيير هنا، و إلّا تعيّن الجمع بتكرار العبادة، و وجهه يظهر ممّا ذكرنا.
الفعل و الترك توصّليّا على تقدير الاعتبار)؛ لأنّ نفي كلّ واحد منهما بالأصل لا يكون مستلزما للمخالفة العمليّة القطعيّة؛ لأنّ المكلّف لا يخلو عن الفعل أو الترك.
(و إلّا فيلزم من العمل بالأصلين مخالفة عمليّة، كما لا يخفى)، أي: و إن لم يكن كلّ منهما توصّليّا، بأن كان كلّ منهما تعبّديّا أو أحدهما المعيّن تعبّديّا، لزمت مخالفة عمليّة من إعمال الأصل في نفي وجوب كلّ منهما على ما في الأوثق.
أمّا لزومها على الأوّل فواضح؛ و ذلك لأنّ المكلّف و إن لم يخلّ من الفعل و الترك، إلّا أنّه إذا أتى بكلّ منهما من دون قصد القربة تحققت المخالفة العمليّة القطعيّة.
و أمّا على الثاني فإنّ الفعل إن كان على تقدير وجوبه تعبّديّا، و الترك على تقدير وجوبه توصّليّا، فالمخالفة العمليّة إنّما تلزم إذا أتى بالفعل من دون قصد القربة، و بالعكس في ما إذا كان الترك بناء على وجوبه التعبّدي.
(و التحقيق: أنّه إن قلنا بعدم وجوب الاحتياط في الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة، و عدم حرمة المخالفة القطعيّة للواقع إذا لم تكن عمليّة، فالأقوى التخيير هنا).
و حاصل الكلام في القول بالتفصيل، هو ابتناء هذه المسألة على مسألة الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة، فيرجع إلى البراءة المستلزمة للتخيير في هذه المسألة على تقدير القول بها في تلك المسألة، و إلى الاحتياط إن قيل به هناك.
فقد علم إلى الآن ثلاثة أقوال:
الأوّل: هو الرجوع إلى البراءة، و بعبارة المتن إلى التخيير مطلقا.
و الثاني: هو الرجوع إلى الاحتياط.
و الثالث: هو التفصيل (و وجهه يظهر ممّا ذكرنا).
أي: وجه التفصيل المذكور يظهر ممّا ذكرنا من أنّ العلم الإجمالي في المقام يكون