دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٨ - الأمر الثالث في دوران الأمر بين الشرطيّة و الجزئيّة
الواقع لو كان معتبرا، لعدم الدليل عليه و قبح المؤاخذة من دون بيان.
فالأجزاء المعلومة ممّا يعلم كون تركها منشأ للعقاب. و أمّا هذا المردّد بين الفعل و الترك، فلا يصحّ استناد العقاب إليه لعدم العلم به، و تركهما جميعا غير ممكن، حتى يقال: إنّ العقاب على تركهما معا ثابت، فلا وجه لنفيه عن كلّ منهما.
و أمّا بناء على وجوب الاحتياط عند الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة، فلأنّ وجوب الاحتياط فرع بقاء وجوب الشرط الواقعي المردّد بين الفعل و الترك، و إيجابه مع الجهل مستلزم لإلغاء شرطيّة الجزم بالنيّة و اقتران الواجب الواقعي بنيّة الإطاعة به بالخصوص مع التمكّن، فيدور الأمر بين مراعاة ذلك الشرط المردّد و بين مراعاة شرط الجزم بالنيّة.
(و بتقرير آخر:).
و حاصل هذا التقرير الذي يكون أوجز من التقرير المتقدّم أنّه لا بد للمكلّف من إتيان العبادة مع واحد من الفعل أو الترك و (إذا أتى بالعبادة مع واحد منهما) بقي اعتبار الآخر مشكوكا كصورة انحلال العلم الإجمالي و (قبح العقاب من جهة اعتبار الآخر في الواقع لو كان معتبرا) في الواقع، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
و ذلك (لعدم الدليل عليه و قبح المؤاخذة من دون بيان).
نعم (فالأجزاء المعلومة ممّا يعلم كون تركها منشأ للعقاب) وجب الإتيان بها دفعا للعقاب.
(و أمّا هذا المردّد بين الفعل و الترك، فلا يصحّ استناد العقاب إليه لعدم العلم به، و تركهما جميعا غير ممكن، حتى يقال: إنّ العقاب على تركهما معا ثابت) من جهة لزوم المخالفة القطعيّة العمليّة بتركهما، إلّا أنّ تركهما المستلزم للمخالفة القطعيّة العمليّة غير ممكن، و العقاب على أحدهما المردّد قبيح. هذا تمام الكلام في جريان البراءة في المقام على القول بها في الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة.
بقي الكلام في جريان البراءة حتى على القول بوجوب الاحتياط عند الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة، و قد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و أمّا بناء على وجوب الاحتياط عند الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة، فلأنّ وجوب الاحتياط فرع بقاء وجوب الشرط الواقعي المردّد بين الفعل و الترك، و إيجابه مع الجهل