دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٢ - الثالث الأخبار المستفيضة
و فيه تأمّل: لأنّه إن كان المراد بقوله ٧: (قام فأضاف إليها اخرى) القيام للركعة الرابعة من دون تسليم في الركعة المردّدة بين الثالثة و الرابعة، حتى يكون حاصل الجواب هو البناء على الأقلّ، فهو مخالف للمذهب و موافق لقول العامّة، و مخالف لظاهر الفقرة الاولى من قوله: (يركع ركعتين بفاتحة الكتاب) فإنّ ظاهره- بقرينة تعيين الفاتحة-
و الثالث: أن يكون المراد بالركعة المضافة إلى الركعات السابقة هي الركعة الموصولة، لا الركعة المفصولة عنها، إذ على الثاني لا تنطبق الرواية على الاستصحاب، و ذلك لأنّ المراد من قوله ٧: (و لا ينقض اليقين بالشكّ)- حينئذ- هو قاعدة البناء على اليقين بفراغ الذمّة، أي: يجب على المكلّف إذا قام بعمل أن يحصل على اليقين بالفراغ، و اليقين بفراغ الذمّة في الشكّ في عدد الركعات البناء على الأكثر ثمّ الإتيان بركعة الاحتياط منفصلة.
و بالجملة، إنّ الاستدلال بهذه الصحيحة على حجيّة الاستصحاب إنّما يتمّ إذا كان المراد من اليقين هو اليقين بعدم إتيان الركعة الرابعة لا اليقين بتحصيل فراغ الذمّة، كما هو المستفاد من أخبار أخر، كقوله ٧: (أ لا اعلّمك شيئا إذا فعلته، ثمّ ذكرت أنّك نقصت أو أتممت لم يكن عليك شيء) [١]. هذا تمام الكلام في تقريب الاستدلال بالصحيحة الثالثة على حجيّة الاستصحاب، و سيأتي تقريب الاستدلال بها بوجهين آخرين أيضا، إلّا أنّ هذه الوجوه و الاحتمالات ضعيفة، و يظهر ضعفها ممّا يرد على الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب، فلا بدّ من بيان الإيراد أوّلا، و هو ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: (و فيه تأمّل).
و حاصل الإيراد، هو أنّ المراد من الركعة في قوله ٧: (قام فأضاف إليها أخرى) إمّا الركعة الموصولة بالركعات السابقة، و إمّا المفصولة عنها بتكبير و تسليم.
فعلى الأوّل و إن كان ينطبق على الاستصحاب، إذ حاصل جواب الإمام ٧- حينئذ- هو البناء على الأقلّ و الإتيان بالركعة الاخرى متّصلة، كما هو مقتضى استصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة، إلّا أنّه مخالف للمذهب و موافق للعامّة، و ذلك لأنّ ما استقرّ عليه مذهب الإماميّة هو البناء على الأكثر و الإتيان بالركعة الاخرى منفصلة، هذا أوّلا.
[١] التهذيب ٢: ٣٤٩/ ١٤٤٨. الوسائل ٨: ٢١٣، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٨، ح ٣.