دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣ - المسألة الأولى، و هي بطلان العبادة بترك الجزء سهوا
كما انكشف ذلك الدليل في الموارد التي حكم الشارع فيها بصحّة الصلاة المنسي فيها بعض الأجزاء على وجه يظهر من الدليل كون صلاته تامّة، مثل قوله ٧: (تمّت صلاته و لا يعيد) [١] و حينئذ فمرجع الشكّ إلى الشكّ في الجزئيّة حال النسيان، فيرجع فيها إلى البراءة و الاحتياط على الخلاف.
و كذا لو كان الدالّ على الجزئيّة حكما تكليفيّا مختصّا بحال الذكر، و كان الأمر بأصل العبادة مطلقا، فإنّه يقتصر في تقييده على مقدار قابليّة دليل التقييد- أعني: حال الذكر- إذ لا تكليف حال الغفلة، فالجزء المنتزع من الحكم التكليفي نظير الشرط المنتزع منه في
يتمّ في الصورة الأولى، و هي ما إذا كان الدليل على الجزئيّة مثل قوله ٧: (لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب) و لا يتمّ في الصورتين الأخيرتين؛ و ذلك للاقتصار في الدليل اللّبي على المتيقّن، و هو الجزئيّة حال الالتفات فقط و اختصاص الحكم التكليفي بحال الالتفات، و لا يشمل حال النسيان أصلا.
(كما انكشف ذلك)، أي: اختصاص الجزئيّة بحال الالتفات بالدليل في الموارد التي حكم الشارع فيها بصحة الصلاة المنسي فيها بعض الأجزاء.
و من هنا نذكر ما في شرح الأستاذ الاعتمادي دامت إفاداته لتوضيح العبارة، حيث قال:
إن قلت: حكم الشارع بالصحّة فيها لا يكشف عن اختصاص الجزء بحال الذكر، بل يجعل الناقص بدلا عن الكامل تعبّدا.
قلت: إنّ الشارع حكم بها (على وجه يظهر من الدليل كون صلاته تامّة، مثل قوله ٧:
(تمّت صلاته و لا يعيد) و حينئذ)، أي: حين إجمال الدليل و احتمال اختصاصه بحال الذكر، (فيرجع فيها إلى البراءة و الاحتياط على الخلاف) المتقدّم في الشكّ في الجزء، و قد أشار إلى ما ذكرناه من كون الدليل على الجزئيّة حكما تكليفيّا بقوله:
(و كذا لو كان الدالّ على الجزئيّة حكما تكليفيّا)، كقوله: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ [٢] (مختصّا بحال الذكر، و كان الأمر بأصل العبادة مطلقا) ك أَقِيمُوا الصَّلاةَ بناء على الأعمّ، (فإنّه يقتصر في تقييده على مقدار قابليّته دليل التقييد- أعني: حال الذكر- إذ لا تكليف حال
[١] الفقيه ١: ٢٨١/ ١٢٧٢. الوسائل ٨: ٥٢٢، أبواب صلاة المسافر، ب ٢٣، ح ١.
[٢] المزّمّل: ٢٠.