دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢ - المسألة الأولى، و هي بطلان العبادة بترك الجزء سهوا
فإن قلت: عموم جزئيّة الجزء لحال النسيان يتمّ فيما لو ثبتت الجزئيّة بمثل قوله: (لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب) [١]، دون ما لو قام الإجماع مثلا على جزئيّة شيء في الجملة و احتمل اختصاصها بحال الذكر.
و بالجملة، لا يمكن اختلاف الخطاب و تنويعه بحسب ما يطرأ على المكلّف من الحالات كحالة العلم، و الجهل، و الالتفات، و الغفلة؛ لأنّ اختلاف الخطاب في حالتي العلم و الجهل، بأن يكون وجوب السورة في الصلاة مختصا بالعالم مستلزما للدور؛ لأنّ العلم بالوجوب موقوف على تحقّقه قبل العلم، فلو كان وجوب السورة موقوفا على العلم، لدار.
و الاختلاف في حالتي الغفلة و الالتفات مبني على أن يكون الغافل قابلا للخطاب، بأن يقال: أيّها الغافل تجب عليك الصلاة بلا سورة، مع أنّه لم يكن قابلا للخطاب، إذ بمجرّد الخطاب يزول عنوان الغفلة فينتفي موضوع الخطاب.
هذا ملخّص الكلام في هذا المقام، و من يريد التفصيل فعليه بالكتب المبسوطة.
(فإن قلت: عموم جزئيّة الجزء لحال النسيان يتمّ فيما لو ثبتت الجزئيّة بمثل قوله: (لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب) ... إلى آخره).
و هذا الإشكال ردّ لكلّية الكبرى المذكورة في الاستدلال المتقدّم، و توضيحه يتوقف على بيان مقدّمة و هي:
إنّ ما يثبت به جزئيّة الجزء على أنحاء:
منها: أن يكون دليلا لفظيّا يقتضي إطلاقه الجزئيّة حتى في حال النسيان، كقوله ٧:
(لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب) حيث يقتضي إطلاقه جزئيّة فاتحة الكتاب في حالتي الذكر و النسيان.
و منها: أن يكون دليلا لبيّا كالإجماع مثلا.
و منها: أن يكون الدليل على الجزئيّة حكما تكليفيّا مختصّا بحال الذكر.
و بعد هذه المقدّمة القصيرة نقول: إنّ كلّية الكبرى و عموم الجزئيّة لحال النسيان إنّما
[١] غوالي اللآلئ ٣: ٨٢/ ٦٥، و قريب منه في الكافي ٣: ٣١٧/ ٢٨، و قريب منه أيضا في التهذيب ٢:
١٤٦/ ٥٧٣، ٥٧٤، ٥٧٥، و كذلك الوسائل ٦: ٣٧، أبواب القراءة في الصلاة، ب ١، ح ١، و في صحيح مسلم ١: ٢٤٧/ ٣٩٤-: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب).