دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٧ - التقسيم الأول باعتبار المستصحب
انتهى.
و حينئذ فلا شهادة في السيرة الجارية في باب الألفاظ على خروج العدميّات. و أمّا استدلالهم على إثبات الاستصحاب باستغناء الباقي عن المؤثّر الظاهر الاختصاص بالوجودي- فمع أنّه معارض باختصاص بعض أدلّتهم الآتي بالعدمي، و بأنّه يقتضي أن
بقاء المعنى اللغوي، فينكرون الحقيقة الشرعيّة إلى غير ذلك، كما لا يخفى على المتتبّع».
انتهى).
هذا تمام الكلام في ردّ الاستشهاد باستقرار سيرة العلماء على حجيّة الاستصحاب في الامور العدميّة.
و بقي الكلام في الاستدلال على حجيّة الاستصحاب في الامور العدميّة بكفاية العلّة المحدثة للبقاء، و ذلك لأنّ العدم في بقائه غير محتاج إلى العلّة أصلا، فلا مجال- حينئذ- للبحث عن أنّ بقاء العدم محتاج إلى المؤثّر و العلّة أم لا؟ و إنّما تكفي العلّة المحدثة.
و قد أشار إلى ردّ هذا الاستدلال المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و أمّا استدلالهم على إثبات الاستصحاب باستغناء الباقي عن المؤثّر الظاهر الاختصاص بالوجودي) لما تقدّم من أنّ العدم لا يحتاج إلى المؤثّر لكي يبحث عن علّة بقائه، فمردود:
أوّلا: بمنع اختصاص ظهور استغناء الباقي عن المؤثّر بالعدمي على القول به، بل الحقّ أنّ الممكن مفتقر في بقائه عدما إلى المؤثّر، كما أنّ الممكن الموجود يحتاج في بقائه وجودا إليه، غاية الأمر أنّه يكفي في علّة العدم عدم علّة الوجود، كما في تجريد الاعتقاد للمحقّق الطوسي (قدّس سرّه) حيث قال: «و عدم الممكن يستند إلى عدم علّته». انتهى.
فالممكن مفتقر إلى المؤثّر في بقائه وجودا و عدما، لأنّ الممكن ما تساوى طرفاه إلى الوجود و العدم، فلو لم يحتج طرف العدم إلى المؤثّر خرج عن كونه ممكنا، كما لا يخفى، و من المعلوم أنّ طرفي الممكن كما يحتاج كلّ منهما ابتداء إلى المؤثّر، كذلك يحتاج كلّ منهما إليه بقاء، على القول بافتقار الممكن في البقاء إلى المؤثّر، كما هو الحقّ، كما في تجريد الاعتقاد، فحينئذ لا فرق في الاستصحاب بين الأمر الوجودي و العدمي، بعد كون كليهما محتاجا إلى المؤثّر.
و ثانيا: بما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: