دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٨ - التقسيم الأول باعتبار المستصحب
يكون النزاع مختصّا بالشكّ من حيث المقتضي لا من حيث الرافع- يمكن توجيهه بأنّ الغرض الأصلي هنا لمّا كان هو التكلّم في الاستصحاب- الذي هو من أدلّة الأحكام الشرعيّة- اكتفوا بذكر ما يثبت الاستصحاب الوجودي، مع أنّه يمكن أن يكون الغرض
(فمع أنّه معارض باختصاص بعض أدلّتهم الآتي بالعدمي).
مثل قولهم في مقام الاستدلال على حجيّة الاستصحاب: إنّه لو لم يكن الاستصحاب حجّة لم يمكن استفادة الأحكام من الأدلّة اللفظيّة، لتوقّفها على الاصول العدميّة، مثل أصالة عدم القرينة، و عدم المعارض، و عدم المخصّص، و عدم المقيّد، و عدم الناسخ، فيظهر من هذا الاستدلال اختصاص محلّ النزاع بالعدميّات، و لازمه خروج الوجوديّات عن محلّ النزاع، فما ذكر من اختصاص بعض الأدلّة بالوجوديّات معارض باختصاص بعضها الآخر بالعدميّات.
و ثالثا: بما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و بأنّه يقتضي أن يكون النزاع مختصّا بالشكّ من حيث المقتضي لا من حيث الرافع).
مع أنّ النزاع في حجيّة الاستصحاب عند المصنّف (قدّس سرّه) إنّما هو في مورد الشكّ من حيث الرافع فقط، و ذلك لأنّ الاستصحاب في مورد الشكّ من حيث المقتضي ليس حجّة عند المصنّف (قدّس سرّه).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو أنّ ما تقدّم من اختصاص محلّ النزاع بالأمر الوجودي- من جهة أنّ العدم لا يحتاج في بقائه إلى المؤثّر- يقتضي اختصاص محلّ النزاع بالشكّ من حيث المقتضي فقط، لأنّ المفروض في مورد الشكّ من حيث الرافع هو القطع بوجود المقتضي و العلّة للبقاء، و مع إحراز المقتضي و المؤثّر بالقطع لا يتفاوت الحال في اعتبار الاستصحاب بين أن يقال: باستغناء الباقي عن المؤثّر و عدمه، فيكون اعتبار الاستصحاب في مورد الشكّ من حيث الرافع وفاقيّا، فالنزاع في اعتباره و عدمه يختصّ بالشكّ من حيث المقتضي، مع أنّ الأمر ليس كذلك، كما عرفت.
هذا تمام الكلام في الجواب الثالث عن الدليل الثالث، و مضافا إلى جميع ذلك يمكن توجيه الاستدلال الثالث بما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(يمكن توجيهه) أيضا (بأنّ الغرض الأصلي هنا لمّا كان هو التكلّم في الاستصحاب-