دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٦ - التقسيم الأول باعتبار المستصحب
و أمّا سيرة العلماء فقد استقرّت في باب الألفاظ على التمسّك بالاصول الوجوديّة و العدميّة كلتيهما.
قال الوحيد البهبهاني في رسالته الاستصحابيّة- بعد نقل القول بإنكار اعتبار الاستصحاب مطلقا عن بعض و إثباته عن بعض، و التفصيل عن بعض آخر- ما هذا لفظه:
«لكنّ الذي نجد من الجميع حتى من المنكر مطلقا، أنّهم يستدلّون بأصالة عدم النقل، فيقولون: الأمر حقيقة في الوجوب عرفا، فكذا لغة، لأصالة عدم النقل، و يستدلّون بأصالة بقاء المعنى اللغوي، فينكرون الحقيقة الشرعيّة إلى غير ذلك، كما لا يخفى على المتتبّع».
الأصلي»).
و هذا الكلام من التفتازاني ظاهر في خروج الاستصحاب في الأمر العدمي و النفي الأصلي عن محلّ النزاع، و لعلّ مراده من استصحاب النفي الأصلي هو استصحاب عدم التكليف قبل الشرع، المسمّى بالبراءة الأصليّة حيث إنّها حجّة بالإجماع، كما يظهر من كلام جماعة على ما سيجيء ذكره في كلام المصنّف (قدّس سرّه).
(و أمّا سيرة العلماء) فخارجة عمّا نحن فيه، لكونها قد استقرّت في باب الألفاظ، و من المعلوم أنّ الاصول في باب الألفاظ حجّة من باب بناء العقلاء و أهل العرف، و ليست مبتنية على حجيّة الاستصحاب، و إنّما حجيّتها من باب إفادة الظنّ النوعي الذي يعتمد عليه أهل اللسان من غير فرق بين الاصول الوجوديّة و العدميّة، و لذا تمسّكوا بالاصول الوجوديّة، كأصالة بقاء المعنى الأوّل، و الاصول العدميّة، كأصالة عدم القرينة.
فالمتحصّل، هو أنّ حجيّة الاصول اللفظيّة في باب الألفاظ منوطة بالظهور النوعي المعتبر عند أهل اللسان من دون فرق بين الاصول الوجوديّة و العدميّة، فلا تكون- حينئذ- السيرة الجارية في باب الألفاظ دليلا على خروج العدميّات عن محلّ النزاع في باب الاستصحاب، بل لا ارتباط بينهما أصلا.
و ما ذكرناه من اختصاص السيرة المذكورة في باب الألفاظ ظاهر كلام الوحيد البهبهاني (قدّس سرّه) حيث قال ما هذا لفظه:
( «لكنّ الذي نجد من الجميع حتى من المنكر مطلقا، أنّهم يستدلّون بأصالة عدم النقل، فيقولون: الأمر حقيقة في الوجوب عرفا، فكذا لغة، لأصالة عدم النقل، و يستدلّون بأصالة