دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٦ - أمّا استحقاق العقاب فالمشهور أنّه على مخالفة الواقع
في الواقع و معاقب عليه، و لو لم يكن منهيّا عنه بالفعل- مدفوع- مضافا إلى عدم صحّته في نفسه- بأنّهم صرّحوا بصحّة صلاة من توسّط أرضا مغصوبة في حال الخروج عنها، لعدم النهي عنه و إن كان آثما بالخروج.
(و الاعتذار عن ذلك بأنّه يكفي في البطلان اجتماع الصلاة المأمور بها مع ما هو مبغوض في الواقع و معاقب عليه، و لو لم يكن منهيّا عنه بالفعل).
و ملخّص تقريب اعتذار المشهور عن حكمهم بفساد صلاة الغافل في المغصوب مع إمكان توجّه النهي إليه، هو أنّ البطلان مستند إلى اجتماع الأمر مع المبغوضيّة لا إلى النهي، لكي يرد عليه بقبح توجّه النهي إلى الغافل.
فالحاصل، هو أنّ نفس كون الفعل مبغوضا- و لو لأجل النهي السابق المنقطع فعلا بسبب الغفلة- يكفي في البطلان، لأنّ الفعل المبغوض غير صالح لأن يحصل به ما يعتبر في العبادة من القرب.
- مدفوع- خبر لقوله: (و الاعتذار ... إلى آخره)، و قد أجاب المصنّف (قدّس سرّه) عن الاعتذار المذكور بوجهين:
أحدهما: ما أشار إليه بقوله: (مضافا إلى عدم صحّته في نفسه)؛ لأنّ مستند البطلان هو تقديم جانب النهي على الأمر بعد امتناع اجتماعهما- كما عرفت- لا اجتماع الأمر و المبغوضيّة.
و ثانيهما: ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (بأنّهم صرّحوا بصحّة صلاة من توسّط أرضا مغصوبة في حال الخروج عنها، لعدم النهي عنه و إن كان آثما بالخروج).
و ملخّص الوجه الثاني نقلا عن شرح الاستاذ الاعتمادي هو أنّ في خروج من توسّط أرضا مغصوبة أقوال:
منها: إنّه مأمور به، لأنّه تخلّص عن الغصب و ليس بمنهي عنه من جهة الغصبيّة، لامتناع اجتماع الأمر و النهي، نعم هو مبغوض معاقب عليه، و فرّعوا على ذلك صحّة صلاته حال الخروج.
و من هنا يظهر أنّ مجرّد اجتماع الأمر مع المبغوضيّة لا يوجب الفساد عند المشهور، فحكمهم ببطلان صلاة الغافل يكون من جهة توجّه النهي إليه لا من جهة اجتماع الأمر