دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٥ - أمّا استحقاق العقاب فالمشهور أنّه على مخالفة الواقع
عدم التفاته، فإنّهم يحكمون بفساد الصلاة في المغصوب جاهلا بالحكم؛ لأنّ الجاهل كالعامد و أنّ التحريم لا يتوقف على العلم به.
و لو لا توجّه النهي إليه حين المخالفة لم يكن وجه للبطلان، بل كان كناسي الغصبيّة.
و الاعتذار عن ذلك- بأنّه يكفي في البطلان اجتماع الصلاة المأمور بها مع ما هو مبغوض
(و لكنّ بعض كلماتهم ظاهرة في الوجه الأوّل، و هو توجّه النهي إلى الجاهل حين عدم التفاته) فيخالف حينئذ كلامهم كلام صاحب المدارك (قدّس سرّه) و الشاهد هو ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(فإنّهم يحكمون بفساد الصلاة في المغصوب جاهلا بالحكم)، أي: جاهلا بحرمة الغصب سواء كان جهله بسيطا أو مركّبا. ثمّ قالوا في وجه هذا الحكم.
(لأنّ الجاهل كالعامد و أنّ التحريم لا يتوقف على العلم به)؛ لأنّ توقف التحريم على العلم مستلزم للدور.
(و لو لا توجّه النهي إليه حين المخالفة لم يكن وجه للبطلان).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في المقام، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي و التنكابني، هو أنّ بطلان الصلاة في الدار المغصوبة مبني على القول بامتناع اجتماع الأمر و النهي و تقديم جانب النهي الظاهر في الحرمة على الأمر.
و هذا الحكم يتمّ في حقّ العالم بحرمة الغصب و الجاهل بها بسيطا مقصّرا، و ذلك لوجود النهي في حقّهما فعلا.
و لا يتمّ في حقّ الغافل و الجاهل المركّب المقصّرين، لانقطاع النهي فيهما قبل الصلاة حينما تركا التعلّم، فتصح صلاتهما- حينئذ- لعدم النهي المبطل، هذا مع أنّ المشهور حكموا بالبطلان في حقّهما أيضا.
و من هذا الحكم يظهر إنّهم قائلون بتوجّه النهي إلى الغافل حين الغفلة، و إلّا لم يكن وجه لحكمهم بالبطلان، (بل كان) جاهل الغصبيّة حال عدم الالتفات و الغفلة، (كناسي الغصبيّة) في عدم توجّه النهي إليه، لعدم وجوب الفحص و الحفظ في الموضوعات، فتصح صلاته حينئذ كما لا يخفى، فحكم المشهور بالبطلان لا يصح إلّا بتوجّه النهي إليه، فتأمّل!!