دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٦ - الكلام في الجاهل العامل قبل الفحص بامور
فإنّ قيام ما اعتقد وجوبه مقام الواجب الواقعي غير ممتنع.
نعم، قد يوجب إتيان غير الواجب فوات الواجب فيحرم، بناء على دلالة الأمر بالشيء على النهي عن الضدّ، كما في آخر الوقت، حيث يستلزم فعل التمام فوت القصر.
و يردّ هذا الوجه: إنّ الظاهر من الأدلّة كون المأتي به مأمورا به في حقّه، مثل قوله ٧ في الجهر و الإخفات: (تمّت صلاته) [١]، و نحو ذلك.
و الموارد التي قام فيها غير الواجب مقام الواجب تمنع عدم وجوب البدل، بل الظاهر في
من الأمر بالضدين في زمان واحد.
(فإنّ قيام ما اعتقد وجوبه مقام الواجب الواقعي غير ممتنع)، حيث يكون الجاهل المقصّر في المقام نظير الجاهل القاصر، حيث ذهب فيه بعض إلى كون عمله مسقطا عن الواجب الواقعي مع عدم توجّه أمر إلى ما اعتقده كما في التعليقة، فيقال في المقام:
إذا قام الدليل على كون الإتمام مسقطا و كان الأمر بالضدين محالا، لا بدّ من الالتزام بأنّ في الإتمام مصلحة و رجحان ذاتي يكفي في كونه مسقطا في المقام، و إن لم يكن بحدّ يقتضي الأمر به في حقّ المسافر، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي بتصرّف.
(نعم، قد يوجب إتيان غير الواجب فوات الواجب فيحرم، بناء على دلالة الأمر بالشيء على النهي عن الضد، كما في آخر الوقت، حيث يستلزم فعل التمام فوت القصر).
و حاصل استدراكه كما في شرح الاستاذ الاعتمادي، هو أنّ كون التمام مسقطا إنّما يصحّ إذا أتى به قبل ضيق الوقت، و أمّا بعده فلا؛ و ذلك لأنّ فعل التمام مضاد لفعل القصر المأمور به واقعا.
فإذا قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضد كان فعل التمام حراما باطلا، فلا يكون مسقطا، إلّا أن يقال: إنّ الأمر بالقصر قد انقطع عن الغافل فلا أمر حال الغفلة و حال الاشتغال بالتمام حتى يكون مقتضيا للنهي عن التمام، فيكون باطلا غير مسقط.
(و يردّ هذا الوجه: إنّ الظاهر من الأدلّة كون المأتي به مأمورا به في حقّه)، فيبقى إشكال الأمر بالضدين على حاله.
[١] الفقيه ١: ٢٢٧/ ١٠٠٣. الوسائل ٦: ٨٦، أبواب القراءة في الصلاة، ب ٢٦، ح ١.