دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٦ - الأمر الثالث إنّ مسألة الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقليّة مسألة اصوليّة
نعم، يشكل ذلك بما ذكره المحقّق القمّي (قدّس سرّه) في القوانين، و حاشيته من: أنّ مسائل الاصول ما يبحث فيها عن حال الدليل بعد الفراغ عن كونه دليلا، لا عن دليليّة الدليل.
موضوع علم الاصول، و أن تقع نتيجة البحث في طريق استنباط الحكم الشرعي، و ذلك بأن تقع النتيجة في كبرى القياس الذي يستنتج منه الحكم الشرعي، هذا مضافا إلى ما يظهر من كلام المصنّف (قدّس سرّه) من أنّ المسألة الاصوليّة هي: أن يكون البحث فيها من خواصّ المجتهد. هذا تمام الكلام في بيان ما هو المناط في كون المسألة اصوليّة.
و تطبيق هذا المناط على الاستصحاب بناء على كونه من الأحكام العقليّة، يصحّ بلا إشكال على القول بأنّ موضوع علم الاصول هو ذوات الأدلّة الأربعة، إذ البحث عن حجيّتها و دليليّتها- حينئذ- يدخل في البحث عن عوارضها، و المفروض أنّ الاستصحاب من الأدلّة الأربعة، فيكون البحث عن حجيّته بحثا عن عوارضه، و هو ما ذكرناه من المناط في كون المسألة اصوليّة، و تقع نتيجة البحث حينئذ- أي: بحث حجيّة الاستصحاب- في طريق استنباط الحكم الشرعي.
فالمتحصّل من كلّ ذلك هو اعتبار الاستصحاب من المسألة الاصوليّة لوجود مناطها فيه، و هذا ممّا لا إشكال فيه.
و إنّما الإشكال في كونه منها، على القول بأنّ موضوع علم الاصول هو الأدلّة الأربعة بعد الفراغ عن دليليّتها، فالموضوع هو الأدلّة الأربعة مع قيد الدليليّة، لا ذواتها، كما ذهب إليه المحقّق القمّي (قدّس سرّه).
و بيان الإشكال: إنّ البحث عن حجيّتها و دليليّتها يدخل- حينئذ- في البحث عن إثبات موضوعيّة الموضوع، فيدخل البحث عن حجيّة الاستصحاب في المبادئ التصديقيّة، إلّا أنّه لمّا لم يكن محلّ آخر يناسب ذكر الاستصحاب فيه ذكره في نفس بحث هذا العلم، أي: الاصول، لأنّ المبادئ غالبا تبحث في علوم اخرى غير هذا العلم.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى هذا الإشكال بقوله:
(نعم، يشكل ذلك بما ذكره المحقّق القمّي (قدّس سرّه) في القوانين، و حاشيته من: أنّ مسائل الاصول ما يبحث فيها عن حال الدليل بعد الفراغ عن كونه دليلا).
كالبحث عن حالات الكتاب و السنّة من النسخ و التعارض و غيرهما بعد الفراغ عن