دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٨ - الأمر الثالث إنّ مسألة الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقليّة مسألة اصوليّة
من حيث إنّ الاستصحاب- حينئذ- قاعدة مستفادة من السنّة، و ليس التكلّم فيه تكلّما في أحوال السنّة، بل هو نظير سائر القواعد المستفادة من الكتاب و السنّة، و المسألة الاصوليّة هي التي بمعونتها تستنبط هذه القاعدة من قولهم :: (لا تنقض اليقين بالشّكّ)؛ و هي المسائل الباحثة عن أحوال طريق الخبر، و عن أحوال الألفاظ الواقعة فيه.
فهذه القاعدة كقاعدة البراءة و الاشتغال، نظير قاعدة نفي الضرر و الحرج، من القواعد
أمّا وجه كونه من القواعد الفقهيّة، فقد أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(من حيث إنّ الاستصحاب- حينئذ- قاعدة مستفادة من السنّة).
كقاعدة الطهارة، و قاعدة التجاوز، و قاعدة لا ضرر، لأنّ الاستصحاب- حينئذ- عبارة عن مضمون قوله ٧: (لا تنقض اليقين بالشكّ) [١]، كما أنّ قاعدة الطهارة عبارة عن مضمون قوله ٧: (كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر) [٢]، و قاعدة نفي الضرر عبارة عن مضمون قوله ٦: (لا ضرر و لا ضرار في الإسلام) [٣] فليس البحث فيه بحثا عن أحوال الطريق و الدليل، كالتعارض و التخصيص و نحوهما حتى يكون من المسائل الاصوليّة، إذ المسألة الاصوليّة هي ما يبحث فيها عن أحوال الدليل و الطريق، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(و هي المسائل الباحثة عن أحوال طريق الخبر) صحّة و ضعفا، (و عن أحوال الألفاظ الواقعة فيه) من حيث الظهور و عدمه.
فالمسألة الاصوليّة هي ما يبحث فيه عن أحوال الطريق من السند أو الدلالة أو المعارض، و عن حجيّة ظواهر الألفاظ الواقعة فيه.
و بعد حجيّة الخبر يمكن أن يقال بوجوب إبقاء ما كان، لكونه مستفادا من قوله ٧: (لا تنقض اليقين بالشكّ) و من المعلوم أنّ البحث عن مضمون الطريق ليس بحثا عن أحواله حتى يدخل في المسألة الاصوليّة.
(فهذه القاعدة كقاعدة البراءة و الاشتغال، نظير قاعدة نفي الضرر و الحرج، من
[١] الكافي ٣: ٣٥٢/ ٣. التهذيب ٢: ١٨٦/ ٧٤٠. الاستبصار ١: ٣٧٣/ ١٤١٦. الوسائل ٨: ١٢٧، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ١٠، ح ٣.
[٢] التهذيب ١: ٢٨٥/ ٨٣٢. الوسائل ٣: ٤٦٧، أبواب النجاسات، ب ٣٧، ح ٤.
[٣] الفقيه ٤: ٢٤٣/ ٧٧٧. الوسائل ٢٦: ١٤، أبواب موانع الإرث، ب ١، ح ١٠.