دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٧ - الأمر الثالث إنّ مسألة الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقليّة مسألة اصوليّة
و على ما ذكره (قدّس سرّه)، فتكون مسألة الاستصحاب كمسائل حجيّة الأدلّة الظنّيّة، كظاهر الكتاب و خبر الواحد و نحوهما، من المبادئ التصديقيّة للمسائل الاصوليّة. و حيث لم يتبيّن في علم آخر احتيج إلى بيانها في نفس العلم، كأكثر المبادئ التصوّريّة.
نعم، ذكر بعضهم: «إنّ موضوع الاصول ذوات الأدلّة، من حيث يبحث عن دليليّتها أو عمّا يعرض لها بعد الدليليّة».
و لعلّه موافق لتعريف الاصول ب «أنّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الفرعيّة عن أدلّتها».
أمّا على القول بكونه من الاصول العمليّة، ففي كونه من المسائل الاصوليّة غموض،
دليليّتهما في علم الكلام، على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
(نعم، ذكر بعضهم: إنّ موضوع الاصول ذوات الأدلّة من حيث يبحث عن دليليّتها أو عمّا يعرض لها بعد الدليليّة) من التعارض و غيره ممّا يعرض على الدليل.
و المراد من البعض هو صاحب الفصول (قدّس سرّه) حيث جعل موضوع الاصول ذوات الأدلّة مع قطع النظر عن وصف دليليّتها، ثمّ جعل البحث عن دليليّتها من العوارض، كالبحث عن التعارض و غيره، فجعل مثلا ذات الاستصحاب موضوعا للاصول، و جعل البحث عن دليليّته بحثا عن عوارض الموضوع، و بذلك يدخل في المسائل بلا إشكال.
(و لعلّه موافق لتعريف الاصول ب «أنّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الفرعيّة عن أدلّتها»).
فإنّ ظاهر هذا التعريف هو أنّ وظيفة علم الاصول، تعليم القواعد التي بها تستنبط الأحكام الشرعيّة، و بعبارة اخرى: تعليم الحجّة، فالبحث عن الحجيّة يعدّ من المسائل، كما في شرح الاعتمادي. هذا تمام الكلام في تطبيق المناط على الاستصحاب على القول بكونه من الأدلّة الظنيّة و الأحكام العقليّة.
و أمّا على القول بكونه من الاصول العمليّة، فقد أشار المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(أمّا على القول بكونه من الاصول العمليّة، ففي كونه من المسائل الاصوليّة غموض).
إذ يحتمل أن يكون الاستصحاب- حينئذ- من القواعد الفقهيّة، و يحتمل أن يكون من المسائل الاصوليّة.