دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٧ - الثالث الأخبار المستفيضة
ظرف اليقين. لكن لم يلاحظه على وجه التقييد، فيكون الشكّ فيما بعد هذا الزمان بنفس ذلك المتيقّن، مجرّدا عن ذلك التقييد، ظاهرا في تحقق أصل العدالة في زمان الشكّ، فينطبق على الاستصحاب، فافهم.
و غرض المصنّف (قدّس سرّه) هنا هو استظهار الاستصحاب من الرواية و ذلك يتوقّف على بيان مقدّمة و هي:
إنّ الضابط في قاعدة اليقين أمران كما تقدّم:
الأوّل: هو اختلاف اليقين و الشكّ زمانا.
و الثاني: وحدة متعلّقهما، و ذلك بأن يتعلّق الشكّ بنفس ما تعلّق به اليقين، كما أوضحنا لك في المثال، و هو ما إذا علم بعدالة زيد في يوم الجمعة فشكّ يوم السبت بعدالته يوم الجمعة بحيث يسري الشكّ من يوم السبت إلى يوم الجمعة.
و أمّا المناط في الاستصحاب فهو تعدّد المتعلّق و اختلاف متعلّق اليقين و الشكّ زمانا، سواء اختلف زمان الشكّ و اليقين أم لم يختلف، و من هنا نقول: إنّ حمل الرواية على قاعدة اليقين مبنيّ على تحقّق ما ذكر من الأمرين، و ذلك بأن تدلّ الرواية على اختلاف الوصفين زمانا و تأخّر زمان الشكّ عن اليقين و اتّحاد متعلّقهما، و لكن لا دلالة لها على شيء منهما، و ذلك لأنّ دلالتها على اختلاف الوصفين زمانا و تأخّر الشكّ عن اليقين مبنيّة على كون ذكر ال (فاء)- في قوله ٧: (من كان على يقين فشكّ) في الرواية الاولى، أو (فأصابه شكّ) في الرواية الثانية- لاعتبار تأخّر الشكّ عن اليقين و ليس الأمر كذلك، بل ذكر ال (فاء) في الروايتين إنّما كان من جهة الغلبة، حيث إنّ الغالب في موارد الاستصحاب هو تأخّر الشكّ عن اليقين.
و أمّا دلالة الرواية على وحدة متعلّق الوصفين، فهي مبنيّة على أخذ الزمان الماضي قيدا للمتيقّن لا ظرفا لليقين، و لا دلالة لها على ذلك، بل الظاهر منها كونه ظرفا لليقين، و ذلك لأنّ الأصل في الزمان هو الظرفيّة، فكونه قيدا يحتاج إلى دليل و هو منتف في المقام، و لازم كون الزمان ظرفا هو اختلاف متعلّق اليقين و الشكّ زمانا و هو المناط في الاستصحاب، فتكون الرواية- حينئذ- دالّة على حجيّة الاستصحاب دون قاعدة اليقين.
(فافهم) لعلّه إشارة إلى أنّ الرواية تنطبق على قاعدة اليقين كما تنطبق على