دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٥ - الثالث الأخبار المستفيضة
و حاصلها: عدم العبرة بطروّ الشكّ في شيء بعد اليقين بذلك الشيء.
حملها على القاعدة الاولى).
أي: قاعدة الشكّ الساري، فلا بدّ أوّلا: من بيان الفرق بين قاعدة اليقين و قاعدة الاستصحاب، و ثانيا: من بيان ظهور الرواية في قاعدة الشكّ الساري دون الاستصحاب.
أمّا الفرق بينهما فيحتاج إلى مقدّمة و هي:
إنّ الشكّ و اليقين ممّا لا يجتمعان في زمان واحد على متعلّق واحد و ذلك لتنافيهما مفهوما، فوجودهما معا لا يمكن إلّا بالاختلاف و التعدّد من جهة متعلّقيهما أو من جهة زمان الوصفين.
و بعد هذه المقدّمة نقول: إنّ المعتبر في الاستصحاب هو الاختلاف و التعدّد في متعلّق الشكّ و اليقين و إن اتّحد زمان الوصفين، بينما في قاعدة اليقين هو الاختلاف و التعدّد في زمان الوصفين مع وحدة المتعلّق، كاليقين بعدالة زيد يوم الجمعة ثمّ الشكّ يوم السبت في عدالته يوم الجمعة، فالشكّ- حينئذ- يسري إلى متعلّق اليقين. هذا تمام الكلام في الفرق بين القاعدتين.
و أمّا بيان ظهور الرواية في قاعدة اليقين، فلأنّ صريحها هو اختلاف زمان الوصفين و ظاهرها وحدة متعلّقيهما، و قد عرفت أنّ اختلاف الوصفين زمانا مع وحدتهما متعلّقا هو المعتبر و المناط في قاعدة اليقين دون الاستصحاب.
و بعبارة اخرى: إنّ لفظ (كان) في قوله ٧: (من كان على يقين) في كلتا الروايتين ظاهر في انعدام اليقين حين الشكّ، و هذا هو المناط في قاعدة اليقين، و ذلك لأنّ اليقين في قاعدة الاستصحاب لا ينعدم زمان الشكّ و لا ينافيه، لاختلافهما في المتعلّق، كما مرّ.
فالمتحصّل من الجميع، هو أنّ المراد من الروايتين هي قاعدة اليقين دون الاستصحاب، لأنّهما تدلّان على اختلاف زمان الوصفين.
(و حاصلها: عدم العبرة بطروّ الشكّ في شيء بعد اليقين بذلك).
فمن تيقّن يوم الجمعة بعدالة زيد و صلّى خلفه ثمّ شكّ يوم السبت في عدالته يوم الجمعة حين صلّى خلفه، لا يعتني بشكّه، أي: لا يعيد صلاته، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.