دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٠ - التقسيم الثاني باعتبار الدليل الدال عليه
المستندة إليها، سواء كانت وجوديّة أم عدميّة، إذا كان العدم مستندا إلى القضيّة العقليّة، كعدم وجوب الصلاة مع السورة على ناسيها، فإنّه لا يجوز استصحابه بعد الالتفات، كما صدر من بعض من مال إلى الحكم بالإجزاء في هذه الصورة، و أمثالها من موارد الأعذار العقليّة الرافعة للتكليف مع قيام مقتضيه.
إليها، سواء كانت)، أي: الأحكام الشرعيّة (وجوديّة) كمثال حكم العقل بقبح الصدق الضارّ المستتبع لحرمته شرعا، فعند الشكّ لا يستصحب حكم العقل و هو القبح، و لا حكم الشرع و هو الحرمة، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي بتصرّف.
(أم عدميّة، إذا كان العدم مستندا إلى القضيّة العقليّة).
و كلام المصنّف (قدّس سرّه) صريح في الفرق بين الأحكام الشرعيّة الوجوديّة الواردة في موارد الأحكام العقليّة، و بين الأحكام الشرعيّة العدميّة الواردة في موارد الأحكام العقليّة.
بأنّ الاولى لا بدّ أن تكون مستندة إلى الأحكام العقليّة، بخلاف الثانية فإنّها على قسمين:
قسم يكون مستندا إلى الأحكام العقليّة.
و قسم لا يكون كذلك.
و وجه الفرق بينهما، هو أنّ للعدم طرق متعدّدة، إذ عدم المعلول مستند إلى عدم علّته التامّة، و يكفي في عدمها المستلزم لعدم المعلول انتفاء إحدى المقدّمات كوجود المانع أو انتفاء المقتضي.
فحينئذ يمكن أن يختلف نظر العقل و الشرع في الحكم بعدم حكم من الأحكام، و هو المعلول بأن يكون حكم العقل بعدم ذلك الحكم مستندا إلى وجود المانع، و حكم الشرع إلى عدم المقتضي، فلا يكون العدم- حينئذ- مستندا إلى الأحكام العقليّة، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و أمّا إذا لم يكن العدم مستندا إلى القضيّة العقليّة، بل كان لعدم المقتضي).
و هذا بخلاف جانب الوجود، لأنّ الحكم به عقلا لا يمكن إلّا بعد إدراكه جميع ما له دخل فيه من وجود المقتضي و عدم المانع.
و بعبارة اخرى: لا يمكن أن يحكم العقل بوجود حكم إلّا بعد إدراكه مناط ذلك الحكم،