دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٧٩ - ثانيا هيئات الجمل
الأسماء كلمة (النهي)، تقول:" لا تأكل"، والمعنى هو" أنهاك عن الأكل"، والحرف" في" ما يماثله من الأسماء هو" الظرفية"، تقول:" الماء في الكوب"، والمعنى هو" الكوب ظرف الماء"، هذا بالنسبة لمفردات الحروف، وأما بالنسبة لهيئات الجمل فإن لكل هيئة ما يماثلها من الأسماء، والمعنى الاسمي ما هو إلا مجرّد تعبير عن المعنى الحرفي لا أنه يساويه ويرادفه لأنه يوجد اختلاف بينهما، فالعلاقة بين المعنى الحرفي والمعنى الاسمي علاقة موازاة لا علاقة ترادف، والمعنى الحرفي إما أن يعبّر عنه بمعنى حرفي وإما بمعنى اسمي، والأول لا يمكن لأن المعنى الحرفي لا يظهر إلا من خلال طرفين، لذلك لا يمكن التعبير عن المعنى الحرفي إلا بالمعنى الاسمي سواء كان المعنى الحرفي مفردات الحروف أم هيئات الجمل.
المدلول التصوري والمدلول التصديقي
هذا البحث يدور حول" فلسفة اللغة" أو" فقه اللغة" أو ما يسمى في الوقت الحاضر ب-" علم اللسانيات" أو" علم الألسنيات".
نأتي أولا إلى الدلالات الثلاث: الدلالة التصورية اللغوية الوضعية، والدلالة التصديقية الأولى، والدلالة التصديقية الثانية.
ولنبدأ ببعض الأمثلة:
مثال ١:
لو قال إنسان واعٍ وجادّ في كلامه:" الحقُّ منتصرٌ"، ماذا يفهم السامع من كلامه؟