دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٣٦ - القسم الرابع أن يلحظ معنى خاصا ويوضع اللفظ للعام المنطبق عليه،
بوجهه وعنوانه، فيتصور الواضع معنى كليا قبل الوضع، ويضع لفظا بإزاء نفس هذا المعنى الكلي المتصوَّر، فالمعنى المتصوَّر كلي عام، والمعنى الموضوع له اللفظ نفس هذا المعنى الكلي العام، فيكون الوضع عاما والموضوع له عاما، وهذه الحالة لا يوجد فيها نقاش، فهي ممكنة وواقعة.
ومثالها أسماء الأجناس كالشجر والبقر والأسد والإنسان، والمعنى عام لأنه يصدق على كثيرين كمحمد وعلي وزيد وبكر و... إلخ، فتتصور معنى كليا جامعا بين محمد وعلي وزيد وبكر و...، وتضع لفظا لهذا المعنى الكلي فتقول" إنسان"، وتتصور معنى الحيوان المفترس الموجود في الغابة والذي له مواصفات معينة وتضع لفظ" الأسد" لنفس هذا المعنى الكلي العام.
وقلنا إنه يوجد شرط وهو أن الواضع يتصور المعنى ويضع له لفظا، وهذا الشرط يتحقق هنا لأن الواضع يتصور المعنى ويضع له لفظا يحكي عن هذا المعنى، فلفظ" الإنسان" ينطبق على معنى" الإنسان" ويحكي عنه ويعكسه كالمرآة، وهذه هي الحالة الأولى وهي أن المعنى عام والمعنى الموضوع له اللفظ عام.
الحالة الثانية: الوضع الخاص والموضوع له الخاص:
أن يكون المعنى المتصور في الذهن جزئيا، وأن يكون المعنى الموضوع له اللفظ نفس هذا الجزئي، أي ان المعنى الموضوع له هو المعنى المتصور بنفسه لا بوجهه وعنوانه العام.