دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٩٩ - رأي السيد الشهيد (قدس سره)
في الأصول العملية ننظر إلى المحتمَل والمنكشَف ونوع المؤدَّى وليس الاحتمال والكشف، فلا ننظر إلى نفس الأصل العملي بما هو أصل عملي بل من حيث إنه يبيّن الوظيفة العملية، ونظرنا إلى حالة الشك بالتكليف، فنظرنا في الأصل العملي إلى المؤدَّى لا إلى المداليل الالتزامية لهذا المؤدَّى ولهذا المحتمَل ولهذا الشك، فنظرنا إلى نفس الشك بالتكليف، والأصل العملي يبيِّن لنا حجية الوظيفة العملية ولا يبيِّن لنا حجية المداليل الالتزامية للوظيفة العملية، فلا يكون المدلول الالتزامي للأصل العملي حجة ولا يمكن تعدية وإسراء الحجية الثابتة للوظيفة العملية إلى مدلولاتها الالتزامية إلا بعناية خاصة في لسان الدليل الدال على حجية الأصول العملية.
والسيد الخوئي (قدس سره) قال إنه توجد حاجة إلى العناية الخاصة أيضا في الدليل الدال على حجية الأمارات لنثبت حجية المدلول الالتزامي.
وهذه العناية الخاصة غير موجودة في لسان دليل حجية الأصول العملية، والمجعول في الأصول العملية هو الجري العملي والوظيفة العملية على طبق الأصل حين الشك في التكليف واهتمام المولى بهذه الوظيفة وأهميتها دون أن يكون المنشأ لجعل الوظيفة هو كاشفية الوظيفة العملية عن الواقع، فالملحوظ حين جعل الحجية للأصل العملي هو نوع الحكم المشكوك وأهميته بنظر المولى دون أن يكون للمولى ملاحظة لكاشفية الأصل العملي عن مدلوله المطابقي فضلا عن المدلول الالتزامي، فالأصل