دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٦٢ - ٢- ثبوت صغرى الدليل الشرعي
مثلا هل الأمر يدل على الوجوب أو الاستحباب أو على كليهما أي مطلق الطلب الشامل لهما؟ وهل النهي يدل على الحرمة أو الكراهية أو على كليهما؟ وهل الإطلاق يدل على العموم والشمول أو لا يدل؟
نقول نعم، الأمر يدل ظاهرا على الوجوب، والنهي يدل ظاهرا على الحرمة، والإطلاق يدل على الشمول لكل الأفراد عن طريق قرينة الحكمة، والفرق بين الإطلاق والعموم هو أن العموم يدل على الشمول عن طريق الألفاظ مثل كلمة" كل" و" جميع" و" كافة"، وأما الإطلاق الذي معناه عدم ذكر القيد فإنه يدل على الشمول عن طريق مقدمات الحكمة، وقرينة الحكمة هي أن المعصوم ٧ يكون في مقام بيان تمام مراده بكلامه، فإذا أراد قيدا في كلامه لذكر القيد، ولكنه لم يذكر القيد، فمعنى ذلك أنه لا يريد القيد، وعدم وجود القيد دالّ على الشمول لكل الأفراد، وعدم القيد هو الإطلاق، وسيأتي هذا البحث في مبحث" الإطلاق" إن شاء الله تعالى.
٢- ثبوت صغرى الدليل الشرعي:
أي إثبات صدور الدليل من الشارع حقّا بواسطة تطبيق طرق ووسائل إثبات الصدور، فلا بد أن نثبت صدور هذا المتن الشرعي من المعصوم ٧ أو عدم صدوره، فإذا كانت عندنا رواية فلا بدّ أن نثبت أن هذا الخطاب صدر فعلا وحقّا من الشارع عن طريق التواتر أو الإجماع أو خبر الثقة أو سيرة المتشرعة أو غير ذلك، ويتم الإثبات عن طريق وسائل إثبات صدور المتن الشرعي، فلا بدّ أن نثبت أن هذه الرواية قالها