دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٤٨ - ١- الدليل الشرعي
الدليل الشرعي هو ما يكون مصدره الشرع، وقلنا بأن الدليل الشرعي ليس مصدره الشرع، فتكون جهة وحيثية تقسيم الدليل مختلفة، وهذا التقسيم للدليل إلى عقلي وشرعي ليس تقسيما تاما، وكذلك فإن مجال الاستفادة من الدليل العقلي هو الشرع أيضا لأنه لا بدّ أن يكون لدينا حكم شرعي حتى تطبّق القاعدة العقلية مثل" مقدمة الواجب واجبة"، فهذه القاعدة العقلية لا بد أن تعطيها وجوب الشيء لتعطيك وجوب المقدمة، وهذه قاعدة عقلية غير مستقلة، وهناك قواعد عقلية مستقلة مثل" كل ما حسّنه العقل حسّنه الشرع"، فهذه القاعدة لا تعطيها حكما شرعيا، وإنما تعطيها ما ثبت حسنه أو قبحه بنظر العقل كي تعطيك حكما شرعيا، فالعقل يكتشف الملازمة بينهما، وهذه القاعدة تنتج حكما شرعيا بدون أن تقدّم لها حكما شرعيا، وتسمى بالملازمة العقلية المستقلة لأن الطرف الأول في الملازمة عقلي غير شرعي.
نعم يطلق على الكتاب والسنة أنهما دليلان شرعيان في علم الفقه لأننا في الفقه نأخذ الكتاب والسنة كأدلة، فيكون الدليل الشرعي في الفقه عنصرا خاصا، ولكن الدليل الشرعي في الأصول هو العنصر المشترك وهو القاعدة الأصولية التي تطبق على الكتاب والسنة، والقاعدة الأصولية ليست كتابا ولا سنة وإن كنا استفدناها من الكتاب والسنة.
إشكال: إن تعريف المقسم لا بد أن يسري في الأقسام، وقد عرَّف السيد الشهيد الدليل المحرز بأنه الدليل الذي يحرز الحكم الشرعي ويكشف عنه، ومن أقسامه الدليل الشرعي الذي يعرِّفه السيد الشهيد بأنه ما يصدر من الشارع وهو الكتاب والسنة مع أن الكتاب والسنة لا يحرزان الحكم الشرعي إلا مع تطبيق القاعدة الأصولية عليهما.
وأيضا لو كان الدليل الشرعي في علم الأصول يصدر من الشارع ويكون واضحا فلا نحتاج إلى تأسيس علم باسم علم الأصول، بل يكفي أن نأخذ ما أعطانا الشارع ونطبقه ونستنبط الأحكام الشرعية منه دون جهد وتعب.