دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٤١٧
وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً [١].
ولا علاقة للأدلة التي تشتمل على حكم الصلاة مثلا بكلمة" الإحسان"، وهذه الدلالات خاصة بعلم الفقه، وتمثِّل العناصر الخاصة في عملية الاستنباط، والعناصر الخاصة في عملية الاستنباط هي كل أداة لغوية لا تصلح للدخول إلا في الدليل الذي يعالج موضوعا معيّنا ولا أثر لها في استنباط حكم موضوع آخر.
القسم الثاني: الدلالات اللفظية العامة:
هي الدلالات التي تصلح أن تكون عنصرا مشتركا في عملية الاستنباط في مختلف أبواب الفقه، والعناصر المشتركة في عملية الاستنباط هي كل أداة لغوية تصلح للدخول في أي دليل مهما كان نوع الموضوع الذي يعالجه ذلك الدليل، والذي يحدّد العنصر المشترك في عملية الاستنباط ليس هو اللغة لأن اللغة تحتوي على عناصر خاصة وعناصر تصلح أن تكون عنصرا مشتركا في عملية الاستنباط، وإنما الذي يحدّد العناصر المشتركة في عملية الاستنباط هو تكرار العنصر في كثير من عمليات الاستنباط في الأبواب الفقهية المختلفة.
ومثال العنصر المشترك دلالة صيغة فعل الأمر فإن بالإمكان استخدامها في أي موضوع كالصلاة والصيام والحج والزكاة.
وهذه العناصر تُبْحَث في علم أصول الفقه لأن البحث الأصولي يدور
حول العناصر المشتركة في عملية الاستنباط الفقهي.
وعلم الأصول يدرس من اللغة هذا القسم من الأدوات اللغوية التي تعتبر عناصر مشتركة في عملية الاستنباط، وهذه الأدوات اللغوية إما أنها لم تبحث في علوم اللغة ولم يحدّد معناها وإما أنها بحثت ولكن ليس بالتفصيل المطلوب في عملية الاستنباط ( [٢] ١).
مثلا دلالة صيغة فعل الأمر- مثل" صَلِّ"- على الوجوب أو الاستحباب، فإذا كان دالا على الوجوب فإن الاستحباب يكون معنى مجازيا، وإذا كان دالا على الاستحباب فإن الوجوب يكون معنى مجازيا، وإذا جاءت القرينة الصارفة فإن اللفظ يدل على المعنى المجازي، ومع عدم القرينة الصارفة يدل اللفظ على المعنى الحقيقي، وإذا كان دالا على الوجوب والاستحباب معا فإن صيغة الأمر تكون مشتركا لفظيا بين الوجوب والاستحباب، ويكون كلاهما معنى حقيقيا، وتعيين أحد المعنيين الحقيقيين بحاجة إلى قرينة معيِّنة.
وكذلك يبحث علم الأصول في دلالة صيغة النهي على الحرمة أو الكراهة، ويأتي فيه نفس الكلام الذي جاء في دلالة الأمر من حيث الحقيقة والمجاز، ودلالة أدوات الشرط- مثل" إنْ"- على المفهوم،
[١] الإسراء: ٢٣
[٢] (١) هذه الدلالات اللفظية اللغوية العامة لا يقصد بها نفس الآيات الكريمة والروايات الشريفة، وإنما هي مجموعة من الدلالات اللغوية التي نحتاجها في فهم الآيات والروايات، فهي من خلال تطبيقها على الآية والرواية نصل إلى المعاني التي تريد الآية والرواية بيانها.