دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٤١٥ - رد السيد الشهيد على رأي صاحب الكفاية (قدس سرهما)
والإنشاء كما في" بِعْتُ"، ولا يمكن أن ينطبق على ما يختص به الإخبار والإنشاء من جمل، ونحن بالوجدان نرى أن المدلول التصوري للجملة الخبرية" أفْعَلُ" أو" فَعَلْتُ" أو" صَلَّى" يختلف عن المدلول التصوري للجملة الإنشائية مثل صيغة الأمر" افْعِلْ" أو" صَلِّ"، فصيغة الأمر لا تستعمل للحكاية عن وقوع الحدث بل تدل على طلب وقوع الحدث.
والدليل على اختلاف المدلول التصوري بين الجملتين هو أنه لو سمعنا الجملتين من جماد كاصطكاك حجرين أو من لافظ لا شعور له كالببغاء أو من لافظ له شعور كالإنسان النائم فإننا نحس بالفرق بين الجملتين مع أن الجماد واللافظ الذي لا شعور له واللافظ النائم ذا الشعور لا يوجد لألفاظهم مدلول تصديقي لأنه لا يوجد عند الجميع قصد، لا قصد الإخبار ولا قصد الإنشاء، فالاختلاف يكون في المدلول التصوري بين الجملتين لأنه لا يوجد في هذه الحالات مدلول تصديقي، وكذلك في الجملة المشتركة بلفظ واحد بين الإخبار والإنشاء، وإذا كان اللفظ واحدا في الإخبار والإنشاء فهذا معناه أن هذا اللفظ يكون مشتركا لفظيا له وضعان مثل لفظ" العين" الموضوع لعدة معاني بأوضاع مختلفة، وكلها تكون معاني حقيقية، وفي المشترك اللفظي يحتاج السامع إلى قرينة معيِّنة تعيِّن المعنى الحقيقي المراد من بين المعاني الحقيقية، فإذا قال المتكلم:" بِعْتُ"؛ فإنه لا بدّ أن يأتي بقرينة تعيِّن مراده، فإما أن يكون مراده الإخبار وإما أن يكون مراده الإنشاء، فلا بد أن يقيم قرينة تبيّن مراده للسامع لأن السامع سوف يسأله: ماذا تريد من" بِعْتُ"؟ هل تريد