دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٩٥ - ٢- الدلالة التصديقية الثانية
الجمل التامة، فتارة يكون الغرض الإخبار، وتارة أخرى يكون الغرض الإنشاء، مثلا إذا قال شخص:" نَزَلَ المطرُ"، يكون غرضه الإخبار عن نزول المطر، وأما إذا قال:" هل نَزَلَ المطرُ؟"، فإنه يسأل عن وقوع النسبة التامة وعدم وقوعها، ولكن سنخ المدلول التصديقي الأول واحد في جميع الألفاظ لأنه في المدلول التصديقي الأول يقصد المتكلم إخطار صورة المعنى في ذهن السامع، فتوجد عند المتكلم إرادة استعمالية، ويكون قصده واحدا في جميع الاستعمالات، وهو إخطار المعنى في ذهن السامع.
سؤال: ماذا نستفيد من معرفة وجود المداليل الثلاثة؟
الجواب:
حينما نتعامل مع الروايات نسأل: ماذا يريد الإمام ٧ حينما نطق بهذه الكلمات؟ هل يريده بشكل جدي أو أنه في حالة التقيّة؟
مثلا إذا كان الإمام المعصوم ٧ في مجلس الخليفة وتكلم فإننا نعرف أنه في مقام التقية، فالرواية الواردة عنه ٧ في هذه الحالة يكون لها مدلول تصوري، ويكون لها مدلول تصديقي أول لأن الإمام ٧ استعمل الألفاظ في المعاني ويريد أن يخطر المعاني في ذهن السامعين، ولكن لا يكون لها مدلول تصديقي ثاني لأنه ٧ لا يريد هذه المعاني بشكل جدّيّ، فعنده مراد استعمالي ولكن لا يوجد عنده مراد جدي بهذه الكلمات التي نطق بها، فلا نستدل بهذه الرواية في استنباط أي حكم شرعي لعدم وجود المراد الجدي عند المعصوم عليه