دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٩٠ - ٢- الدلالة التصديقية الثانية
مثال:
إذا قلت:" إن طَلَعَتِ الشمسُ"؛ وسكتّ، فهذه الجملة ناقصة لأنك ذكرت أداة الشرط وفعل الشرط دون جواب الشرط، يريد المتكلم في هذه الجملة إخطار معاني الكلمات والنسب الموجودة فيها في ذهن السامع، ولكن لا يوجد مراد جدّي في هذه الجملة الناقصة، فالمراد الجدي يوجد في الجمل التامة فقط دون الكلمات والجمل الناقصة، فإذا قلت:" أسد"؛ وسكت، فهذه الكلمة بما هي كلمة لا يوجد فيها مراد جدّي، ولكن دون أن تُقَدِّر مبتدأ للكلمة مثل" هذا"، فيكون مرادك:" هذا أسد".
والمراد الجدّي يختلف من جملة تامة إلى جملة تامة أخرى، فالمداليل التصديقية الثانية تختلف من جملة تامة إلى أخرى، وطبيعة المدلول التصديقي الثاني تختلف باختلاف نوعية الجملة، فإذا كانت الجملة خبرية فإن طبيعة مدلولها هي الحكاية عن ثبوت النسبة- بين المخبَر به والمخبَر عنه- في الواقع الخارجي كما في" زيدٌ عالِمٌ"، أو عدم ثبوت النسبة كما في" زيدٌ ليس بعالِمٍ"، وإذا كانت الجملة إنشائية من نوع التمني فطبيعة مدلولها طلب المستحيل أو ما يقارب المستحيل كما في قول الله تعالى: وَ قالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى [١].
[١] غافر: ٣٧ ٣٦.