دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٩ - البحث في الأدلة المحرِزة
الشيء إلى عدة أقسام من حيثيات مختلفة حسب الفائدة والثمرة التي نريدها من التقسيم كما درسنا في علم المنطق.
قلنا إن حركة الأصولي تتناسب مع حركة الفقيه، فالفقيه أول ما يبحث عنه هو الأدلة المحرزة وهي كاشفة عن الحكم الشرعي، ويبدأ أولا بالبحث عن الدليل القطعي وهو كاشف عن الحكم الشرعي كشفا تاما، فإذا لم يجده ينتقل للبحث عن الدليل الظني أو الأمارة وهي كاشفة عن الحكم الشرعي كشفا ناقصا، وإذا لم يجد دليلا محرِزا فإنه ينتقل للبحث عن الأصل العملي وهو لا يكشف عن الحكم الشرعي وإنما يحدد الوظيفة العملية في حالة الشك وعدم العلم بالتكليف والحكم الشرعي، وبهذا الترتيب تكون حركة الأصولي، وبهذا الترتيب تكون سلسلة البحوث في حلقات السيد الشهيد (قدس سره)، فيبدأ البحث في الأدلة المحرِزة ثم يأتي البحث في الأصول العملية، ثم يأتي بحث التعارض بين الأدلة.
البحث في الأدلة المحرِزة:
يعتمد الفقيه في عملية الاستنباط على عناصر مشتركة تسمى بالأدلة المحرزة، يأتي السيد الشهيد أوّلا ويقسّم البحث في الأدلة المحرزة ويذكر أنواع الأدلة المحرزة التي ذكرهما سابقا وهي الأدلة القطعية والأدلة الظنية المعتبرة التي تسمى ب-" الأمارات"، والأدلة المحرزة تنقسم من حيثيات ولحاظات واعتبارات مختلفة إلى عدّة أقسام، فالأدلة المحرزة تنقسم من حيثيّة معيَّنة إلى قسمين: أدلة قطعية، وأدلة ظنية؛ وتنقسم