دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٧٤ - أولا مفردات الحروف
هذا المعنى الحرفي بمعنى اسمي، فالمعنى الاسمي تعبير عن المعنى الحرفي، ونعبِّر عنه بمعنى اسمي لأن المعنى الحرفي نسبة وربط لا يُفْهَم إلا من خلال طرفين، فنريد أن نعبِّر عنه بمعنى اسمي بكلمة واحدة بدل أن نأتي دائما بطرفين لكي نبيِّن معناه، فبدلا عن أن نقول:" الكتاب في الدرج"؛ لكي نفهم معنى" في"، نقول بدلا عن ذلك إن معناه" الظرفية"، فالمعنى الاسمي ما هو إلا تعبير عن المعنى الحرفي، وهو مجرّد تعبير عنه بكلمة أخرى، ولأننا لا نستطيع أن نعبِّر عن المعنى الحرفي بنفسه حيث إنه لا يظهر معناه إلا بأطراف أخرى فنأتي بتعبير اسمي عنه يوازيه ويماثله [١].
سؤال: هل الحرف والاسم الموازي له مترادفان؟
بمعنى أنه كما يمكن أن نشطب كلمة" أسد" ونكتب فوقه" ليث"، فنقول:" رأيت أسدا"؛ أو" رأيت ليثا"، ولا يختلف المعنى، فهنا أيضا نشطب كلمة" في"، ونكتب فوقه التعبير الذي يوازيه ويساوقه وهو كلمة" الظرفية".
الجواب:
[١] حينما يقال إنه لا يمكن تصور المعنى الحرفي إلا من خلال طرفين فإنه لا يقصد بالتصور تصور اللفظ والحروف المكوّنة للحرف، فلا يقصد تصور الفاء والياء في كلمة" في"؛ لأن تصور اللفظ مستقل ولا يحتاج إلى طرفين، وإنما المقصود هو تصور المعنى الذي يدل عليه الحرف، فمعنى الحرف لا يمكن أن يلحظ بشكل مستقل، وإنما يحتاج دائما إلى طرفين لكي يمكن تصوره.