دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٤٥ - ٢- الكلمة المركبة
مستقل، ولو كان معنى الهيئة مستقلا لوضعنا بدل الفعل مجموع اسمين، وعدم صحة استبدال الفعل باسمين مستقلين يدل على أن الهيئة لها معنى غير مستقل.
مثال ٢: كلمة" تَشْتَعِلُ"، مادتها" اشتعال"، وللمادة مدلول اسمي، ولكن الفعل لا يساوي مدلول مادته بل يزيد عليها بدليل أنه لو كان الفعل مساويا لمدلول المادة لأمكن تعويض أحدهما بالآخر ولا يتغيّر المعنى، ولكننا نجد أنه لا يمكن أن نضع كلمة" اشتعال" مكان كلمة" يشتعل"، فلو قلنا" تَشْتَعِلُ النارُ" فإنه لا يمكن أن نقول:" اشْتِعَالُ النارُ" مع الحفاظ على نفس المعنى، أو نقول:" ضَرْبُ زيدٌ" بدل" يَضْرِبُ زيدٌ"، وهكذا يتّضح أن كلمة" تشتعل" يوجد فيها شيء زائد على المادة، وتلك الزيادة تنشأ من الهيئة، ويتبيّن بذلك أن هيئة الفعل موضوعة لمعنى خاص بها، والمعنى الذي يأتي من الهيئة ليس له معنى اسمي استقلالي لأنه لو كان للهيئة معنى استقلالي لأمكن التعويض عن الفعل بمجموع اسمين مع أننا نلاحظ أنه لا يمكن ذلك، مثل التعويض عن كلمة" تَشْتَعِلُ" بمجموع كلمتي" اشتعال الزمن الحاضر"، ولا يصح هذا التعويض، وبذلك يثبت أن مدلول الهيئة معنى نسبي ربطي، وهذا الربط الذي تدل عليه هيئة الفعل ربط قائم بين مدلول المادة ومدلول آخر في الكلام، والهيئة لا تظهر إلا حين الاستعمال في شيء آخر.
ويقول السيد الشهيد (قدس سره) في الحلقة الأولى إن هذا المدلول الآخر هو الفاعل في قولنا:" تَشْتَعِلُ النارُ"، وإن هيئة الفعل مفادها الربط بين