دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٤١ - تصنيف اللغة
سمعنا هذا الاسم مجرَّدا من كلمات أخرى أم في ضمن كلام.
عندما تقول" زيد" يأتي معنى" زيد" إلى ذهنك، أو تقول" قام زيد" فيأتي معنى" زيد" إلى ذهنك أيضا، فكلمة" زيد" سواء كانت في جملة أو من غير جملة فإن معنى" زيد" يتبادر إلى الذهن.
وأما الحرف فهو لا يدل على معنى إلا في ضمن كلام، فلو قلت:" في"؛ فإنه ليس له معنى إلا أن تتصور شيئين ويكون أحد الشيئين في الشيء الآخر، وبدون الطرفين لا يمكن تصور معنى كلمة" في"، وإذا كانت" في" تدل على الظرفية فلا بد من وجود الظرف والمظروف، الحرف" في" يحتاج دائما إلى طرفين، وكذلك كلمة" مِنْ" التي تدل على الابتداء، تقول:" جئت من البصرة"؛ فيوجد ربط بين المجيء والبصرة، والمعنى أن ابتداء المجيء كان من البصرة.
إذن: الحرف لا يمكن أن يفهم إلا في ضمن كلام مكوّن من طرفين حتى يمكن فهم معنى الحرف، فيكون دور الحرف هو الربط بين الأسماء والأفعال، فإذا كانت عندك جملة فإن الأسماء والأفعال فيها لا يمكن أن تُفْهَم إلا أن تُرْبَط ببعضها البعض، وفي المثال السابق عندنا" جئت" و" البصرة" فإذا لم توجد" مِنْ" فإنه توجد عندك كلمتان لا ربط بينهما.
وأما في علم الأصول فإن هذا التقسيم للكلمة غير مقبول، بل إن الكلمة تنقسم إلى قسمين فقط: اسم وحرف، وسيأتي التوضيح بعد قليل إن شاء الله تعالى.