دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٢٢ - استعمال اللفظ وإرادة الخاص
وإذا قلت" ماء الفرات" واستعملت كلمة" الماء" في معناها الحقيقي وهو المعنى المشترك بين ماء الفرات وغيره، واستعملت كلمة" الفرات" في معناها الحقيقي حيث أتيت بلفظ آخر يدل على خصوصية الفرات، في هذه الحالة يصير عندنا تعدّد في الدال وتعدد في المدلول لأن لفظ" الماء" مستعمل في معناه الموضوع له، ولفظ" الفرات" مستعمل في معناه الموضوع له، فلا يوجد عندنا مجاز، هنا" الماء" إذا استعملته في جملة" ماء الفرات" فإنه يكون استعمالا حقيقيا لأنه يدل على الماء بدون أي قيد ثم نأتي بكلمة تدل على الفرات، وهنا أيضا استعمال" الفرات" يكون استعمالا حقيقيا، هذه الطريقة هي" تعدّد الدال والمدلول"، فعندنا عدة دوال وعدة مداليل، وكل دال يدل على مدلوله، فالماء يدل
والحرف ليس له معنى مستقل، والفعل له معنى مستقل مقترن بزمان، فتعدّدت الحيثيات فصار عندنا عدّة أقسام، وهكذا فإن الحيثيات التي تطرح في العلوم تؤدي إلى اختلاف البحث في الموضوع الواحد، نرى بعض المواضيع المشتركة في علم الفيزياء وعلم الكيمياء، مثلا يناقشون موضوع الذرة، ولكن الفيزيائي ينظر إلى الذرة بطريقة مختلفة عن الكيميائي، وقد تكون هناك بعض الوجوه المتشابهة بين الموضوع الواحد في العلمين، فالكيميائي ينظر إلى الذرة من حيثية مختلفة عن حيثية الفيزيائي، فالفيزيائي ينظر إلى الذرة من حيث المواصفات الطبيعية، والكيميائي ينظر إلى الذرة من حيث المواصفات الكيميائية، فاختلاف الحيثيات يؤدي إلى اختلاف العلوم، لذلك يطرح سؤالا وهو: هل العلوم تختلف بالموضوعات أو تختلف بالغايات؟
ويمكن أن يضاف أمر ثالث وهو: هل العلوم تختلف بالحيثيات؟
البعض يقول إن اختلاف العلوم بالموضوعات، والبعض يقول إن اختلاف العلوم بالغايات، والبعض يقول إن اختلاف العلوم بالحيثيات.